للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في دعواه النبوة، وإنما وجه الدلالة منه على صدقه، ما فيه من الإخبار بالغيوب، فأما نظم القرآن وحسن تأليف آياته، فإن العباد قادرون على مثله، وعلى ما هو أحسن منه في النظم والتأليف" (١).

وقد تبنت الفرقة - النَّظامية - بالإضافة الى ما تقدم من مخالفات لجماعة المسلمين، آراء شاذة في العقائد منها: أن الله لا يقدر أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح فيه، ولا أن يزيد وينقص من عقاب وثواب، والتواتر يحتمل الكذب، وأوجبوا النص على الإمام، وثبوت الإمامة لعلي -رضي الله عنه -لكن عمر- رضي الله عنه - كتمه … (٢).

وقال الشهرستاني في الملل والنحل: (ت: ٥٤٨ هـ)

"والنظَّامية: أصحاب ابراهيم بن سيار بن هانئ النظَّام.، وإبراهيم النظَّام قد طالع كثيرًا من كتب الفلاسفة، وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، وانفرد عن أصحابه بمسائل منها: قوله في إعجاز القرآن

أنه من حيث إخباره عن الأمور الماضية والآتية، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة، ومنع العرب من الاهتمام به جبرًا وتعجيزًا، حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله، بلاغة، وفصاحة، ونظمًا … " (٣)

ففي رأي - النَّظام - إذن: أن الله قد صرف أوهام العرب عن معارضة القرآن، فانصرفوا عن ذلك، وتعذرت عليهم المعارضة، لا لأن القرآن في حد ذاته خارج عن طوق البشر، أو خارقًا لمقدرتهم، ومألوف عادتهم، فهو في ذلك لا يتفوق على البليغ الفصيح من كلام العرب، ولا تكاد تكون له مزية أو فضل في ذلك، ولو ترك لهم المجال، وأفسح أمامهم الطريق، لأتوا بمثل القرآن فصاحة، وبلاغة، وحسن نظم، وتأليف … (٤)

نعوذ بالله من الخذلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

سادسًا: القائلون بالصرفة من المعتزلة غير النظّام

ليس القول بالصرفة مقصورًا على النظّام كما يظنه البعض بل لقد سلك هذا الطريق أقوام كُثُر سواء من المعتزلة أو من غيرهم كذلك.


(١) - الفرق بين الفرق: لعبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت ٤٢٩ هـ) ص ١٢٨ - ١٥٠، تحقيق - لجنة إحياء التراث العربي - بيروت - ١٩٨٧ م.
(٢) - مباحث في إعجاز القرآن - د. مصطفى مسلم، الطبعة الثانية - دار المسلم بالرياض - سنة ١٩٩٦ م، نقلا عن لوامع الأنوار لمحمد بن أحمد السفاريني - ج ١/ ص ٧٨.
(٣) -الملل والنحل - للشهرستاني: ج ١/ ص ٦٧ بهامش الفصل.
(٤) - إعجاز القرآن الكريم (مرجع سابق) بقلم: سامي عطا الجيتاوي-عن موقع دنيا الوطن، بتاريخ: ١٥/ ٦/ ٢٠٠٦ م. بتصرف.

<<  <   >  >>