للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فابن كثير هنا يقرر أن القرآن معجز بذاته، وفي ذلك رد للصَّرْفة، وهو بذلك يقررها فقط على سبيل التنزل والمجادلة عن الحق والمنافحة عنه كما قرر رحمه الله آنفًا، وفي نحو ذلك يقول عند تفسيره لآية التحدي في سورة الإسراء:

فـ " لو اجتمعت الإنس والجن كلهم، واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزله على رسوله، لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه، ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا، فإن هذا أمر لا يستطاع، وكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق، الذي لا نظير له ولا مثال له، ولا عديل له؟! ". (١)

٦ - أبو إسحاق الإسفراييني (ت: ٤١٨ هـ) -رحمه الله-: (٢)

فقد عدّها وجهًا من أوجه الإعجاز حيث قال في شرحه للمواقف:

"وقيل: إعجازه بالصَّرْفة، على معنى أن العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة، لكن الله صرفهم عن معارضته، واختلف في كيفية الصرف، (فقال الأستاذ) أبو إسحاق مِنَّا، (والنظّام) من المعتزلة، (صرفهم الله عنها مع قدرتهم) عليها، وذلك بأن صرف دواعيهم إليها، مع كونهم مجبولين عليها، خصوصًا عند توفر الأسباب الداعية في حقهم، كالتقريع بالعجز، والاستنزال عن الرياسات، والتكليف بالانقياد، فهذا الصرف خارق للعادة، فيكون معجزًا ". (٣)

[٧ - الراغب الأصبهاني (ت: ٤٢٥ هـ) حيث يقول]

"اعلم أن إعجاز القرآن ذكر من وجهين:

أحدهما: إعجاز يتعلق بنفسه.

والثاني: بصرف الناس عن معارضته" ثم يتبع ذلك بقوله: " فلما دعا الله أهل البلاغة والخطابة، الذين يهيمون في كل واد من المعاني - بسلاطة لسانهم - إلى معارضة القرآن، وعجزوا عن الإتيان بمثله، ولم يقصدوا لمعارضته، فلم يخف على ذوي البلاغة أن صارفًا إلهيًّا صرفهم عن ذلك،


(١) - المرجع السابق: (٥/ ١١٧).
(٢) الإسفراييني (ت: ٤١٨ هـ):
أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، كان فقيهًا متكلمًا أصوليًّا، وكان ثقة ثبتًا في الحديث، أقر له أهل بغداد ونيسابور بالتقدم والفضل، درّس بمدرسة نيسابور، وكان يلقب بركن الدين، وهو أول من لُقِّب من العلماء، له تصانيف كثيرة أهمها: "الجامع " في أصول الدين والرد على الملحدين، توفي بنيسابور سنة ٤١٨ هـ وقيل ٤١٧ هـ. ينظر ترجمته في: طبقات الفقهاء ص ١٢٦، وطبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٢٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٥٣)، وفيات الأعيان (١/ ٨)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٠٩).
وهو غير إمام الشافعية العلامة أحمد بن محمد بن أحمد أبو حامد الإسفرايينى (توفى ٤٠٦ هـ) ينظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٩٣)، طبقات الشافعية الكبرى (٤/ ٦١)، تاريخ بغداد (٤/ ٣٦٨).
(٣) - القاضي عضد الدين الإيجي: شرح المواقف ٨\ ٦٤٦

<<  <   >  >>