للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

روى ابن شبة عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب (ت: ١٠٤ هـ) قال:

أراد عمر- رضي الله عنه - أن ي، فقام في الناس، فقال: من كان تلقى من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شيئًا من القُرْآن فليأتِنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان. (١)

المراد بالشاهدين:

قال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) -رحمه الله-: المراد بالشاهدين: الحِفظ والكتابة.

ويبين السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ) (٢) -رحمه الله- المراد بالشاهدين فيقول:

المراد بهما رجُلان عدلان يشهدان على أن ذلك المكتوب كُتب بين يدَيْ رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولم يعتمد زيدٌ على الحفظ وحده؛ ولذلك قال في الحديث الذي رواه البخاري: إنه لم يجد آخر سورة براءة إلا مع أبي خزيمة؛ أي: لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري، مع أن زيدًا كان يحفظها، وكان الكثير من الصحابة يحفظونها، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة، زيادةً في التوثُّق، ومبالغة في الاحتياط، وعلى هذا المنهج الرشيد تم بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة وإجماع الأمة عليه دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر في الإشراف، ولعمر في الاقتراح، ولزيد في التنفيذ، وللصحابة في المعاونة والإقرار". (٣)

وما ختم به السخاوي - رحمه لله- كلامه آنفًا يُكتب بماء العين.

[المسألة السابعة: مصير صحف أبي بكر -رضي الله عنه-]

يبين السخاوي مصير صحف أبي بكر رضي الله عنه فيقول:

وقد قوبلت تلك الصحف التي جمعها زيد بن ثابت بما تستحق من عناية فائقة؛ فحفِظها أبو بكر عنده، ثم حفظها عمرُ بعده، ثم حفظتها أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة عمر، حتى طلبها


(١) تاريخ المدينة لابن شبة صـ ٧٠٥. تاريخ المدينة لابن شبة المؤلف: عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: ٢٦٢ هـ) حققه: فهيم محمد شلتوت طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدة عام النشر: ١٣٩٩ هـ.
(٢) - شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي -نسبة إلى سخا شمال مصر- الشافعي (ت: ٩٠٢)، هو مؤرخ كبير وعالم حديث وتفسير وأدب شهير من أعلام مؤرخي عصر المماليك. ولد وعاش في القاهرة، ومات بالمدينة المنورة سافر في البلدان سفراً طويلاً وصنف أكثر من مائتي كتاب أشهرها الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع ترجم نفسه فيه بثلاثين صفحة. الموسوعة الحرة "ويكيبيديا".
(٣) - مناهل العرفان للزرقاني: (١/ ٢٥٣: ٢٥٢).

<<  <   >  >>