للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد مر معنا أن الأولى أن يقال:

جامعة للعرضة الأخيرة، ويلغى التقييد بِما يحتمله رسم المصاحف، إذ قد علمنا أن الصحابة رضي الله عنهم قد كتبوا مصاحف متعددة، وفاوتوا بينها ليحتمل البعض منها من أوجه القراءة ما لا يحتمله البعض الآخر. (١)

خامسًا: من جهة توافر الضوابط والشروط

فالقراءة الصحيحة الثابتة لها ضوابط وشروط معتبرة متفق عليها عند أئمة القراءات، ألا وهي موافقة العربية ولو بوجه، وموافقة المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصحة السند، وقد سبق ذكرها وتناولها في ثنايا البحث بالشرح والإيضاح، وأما الأحرف السبعة فليس لها تلك الضوابط والشروط.

سادسًا: من جهة المحتوى والمضمون

فالأحرف السبعة متضمنة للقرآن كله كما هو معلوم، وأما القراءات فتتناول طرق وأوجه قراءة القرآن وهيئة وطريقة النطق بكلماته وألفاظه وآياته.

سابعًا: من جهة النسب

فالقراءة تُنسب لأحد أئمة القراءات، وذلك من بعد تسبيع ابن مجاهد (ت: ٣٢٤ هـ)، وأما الأحرف السبعة فلا تُنسب لأحد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تلقها عن جبريل بلا واسطة.

ثامنًا: من جهة الزمن

فالأحرف السبعة مرتبطة ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم وبزمن نزول الوحي وتتابعه عليه - صلى الله عليه وسلم - في عهديه المكي والمدني.

فحرف قريش نزل به القرآن ابتداءً في العهد المكي، وباقي الأحرف السبعة كانت الاستزادة منها غالبًا في نهاية العهد المدني، وذلك لقرائن كثيرة أغلبها أخذ بالاستقراء من أحاديث الأحرف السبعة برواياتها وألفاظها المتعددة.

وأما القراءات فزمانها كان متأخرًا عن ذلك بزمن بعيد، وذلك من تاريخ ابن مجاهد أول من سبع السبعة، في كتابه "كتاب السبعة"، وكان ذلك في القرن الرابع الهجري، فتحديد القراءات السبع قد جاء متأخرًا عن نزول القرآن بثلاثة قرون تقريبًا.

تاسعًا: من جهة المصدر

فالأحرف السبعة والقراءات مصدرهما جميعًا التوقيف، فالأحرف السبعة مصدر تلقيها هو الوحي الذي نزل به جبريل عليه السلام على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.


(١) يُنظر: الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية (ص: ١٧٨)، المنفعة فى مراحل جمع القرآن، كريم شوقي بن عربي، دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع، ٢٠١٨ م

<<  <   >  >>