للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن أمثلة ذلك أيضًا قراءة (تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ) (التوبة: ١٠٠)، رُسمت بحذف لفظ: (من) قبل (تحتها)، أو بزيادتها.

وقرأ ابن كثير بزيادة (من) وكسر التاء من (تحتِها)، وهي كذلك في المصاحف المكية، والباقون بحذفها وفتح تاء (تحتَها). (١)

١٠ - ومن أبين وأظهر وأشهر تلك المعالم العظام في جمع عثمان-رضي الله عنه- ترتيبه آيات القرآن وسوره وتلقى الأمة له بالقبول وبقاء تلك المصاحف "العثمانية" على الوجه المعروف والمعهود منذ عهد جمعه إلى زماننا الحاضر، بل وإلى ما شاء الله أن يكون القرآن بين يدي عباد

الله، وإلى أن يرفعه اللهُ عزّ وجلّ في آخر الزمان من الأرض فلا تبقى منه آية مكتوبة في السطور ولا آية محفوظة في الصدور.

فإن القرآن سـ " … يسرى به فى آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى فى الصدور منه كلمة، ولا فى المصاحف منه حرف". (٢)

وفي نحو ذلك يقول ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ): - رضي الله عنه -:

" لَيُنْتَزَعَنَّ هذا القرآن من بين أظهركم، قيل له: يا أبا عبد الرحمن: كيف يُنتزع وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يُسْرَى عليه في ليلة فلا يبقى في قلب عبد ولا مصحف منه شيء، ويصبح الناس كالبهائم " ثم قرأ قول الله تعالى: (ولئن شئنا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلًا) (الإسراء: ٨٦). (٣)

وختامًا:

فإن معالم جمع عثمان- رضي الله عنه- وضعت وفق أسس وأساليب علمية محكمة ومعاير دقيقة بلغت فيها الحيطة لكتاب الله أعلاها وأدقها وأسلمها وأكملها وأحسنها وأتمها.

[المطلب الثالث: أعضاء لجنة هذا الجمع، ودواعي اختيارهم، ومنهج جمعهم]

أولًا: أعضاء لجنة هذا الجمع

لقد وقع خلاف في عدد أعضاء لجنة الجمع، فذهب البعض إلى أنهم اثنا عشر رجلًا، وقال البعض بأنهم خمسة رجال، وذهب البعض إلى أنهم أربعة رجال،


(١) يُنظر: النشر: ٢/ ٢٨٠، الإتحاف: ٢/ ٩٧.
وأما الكلمات التي لابد أن تكتب مرتين، ولا يمكن كتابتها في رسم الخط احتمالاً، فسيأتي الاستزادة من بيان ذكر أمثلة لها بتوسع في مبحث الأحرف السبعة في نهاية البحث بإذن الله. الباحث.
(٢) - مجموع الفتاوى: (٣/ ١٩٨)
(٣) - رواه الطبراني في المعجم الكبير برقم: (٨٦٩٨)، قال الحافظ في الفتح: (١٣/ ١٦): سنده صحيح ولكنه موقوف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (٧/ ٣٢٩): رجاله رجال الصحيح، غير شداد بن معقل وهو ثقة. وهذا الحديث حكمه حكم المرفوع، لأنه لا يُقال في مثله بالرأي.

<<  <   >  >>