للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الثاني

مراحل جمع القرآن الكريم في عهديه الأول والثاني، وبيان مزايا وخصائص كل مرحلة من المرحلتين، وذكر الفرق بينها.

وفيه مبحثان:

[تمهيد]

لقد تكفل الله تعالى بحفظ كتابه بذاته العلية ولم يوكل ذلك لأحد من خلقه، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ولا لمن دونهم في الرتبة والمكانة والمنزلة من عموم خلقه، فقال سبحانه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، ٩].

وقوله: " (إنا نحن نزلنا الذكر) أي: القرآن الذي فيه ذكرى لكل شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر.

وقوله: (وإنا له لحافظون) أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله، واستودعه في قلوب أمته، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف مُحَرِّف معنىً من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم". (١)

وقال سبحانه في الحديث القدسي مخاطبًا نبيه- صلى الله عليه وسلم-: " وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء، تَقْرَؤُهُ نائمًا ويقظان". (٢)

وإن حفظ الله تعالى لكتابه الخاتم، المنزل على النبي الخاتم-صلى الله عليه وسلم-، والذي هو المرجع الأول لتلك الشريعة الخاتمة، كل ذلك وغيره دفع المغرضين والحاقدين من أعداء الملة السمحة والرسالة الخاتمة للطعن والتشكيك في كتاب الله وبث شبهاتهم الواهية والتي هي أوهى من بيت العنكبوت وذلك لمحاولة زعزعة ثقة أهل الإسلام في صحة وسلامة كتاب ربهم.

ولقد تصدى لتلك الترهات والأكاذيب والمطاعن الساقطة أئمة الإسلام وسادات الأنام من أتباع النبي العدنان-صلى الله عليه وسلم-، ولا يزال أهل العلم في كل زمان ومكان ينصبون منجنيق الأدلة وسهام الحق في وجوه المغرضين الحاقدين ويردوا ترهاتهم بواضحات الحجج ودامغات البراهين على سلامة وصحة كلام رب العالمين.


(١) - تفسير ابن سعدي: (ص: ٦٩٦). بتصرف يسير.
(٢) صحيح مسلم (٢٨٦٥).

<<  <   >  >>