للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"وكان عثمان - رضى الله عنه - (قد) لمس هذا الاختلاف من قراء المدينة أنفسهم فقام خطيبًا وقال: " أنتم عندي تختلفون فيه فتلحنون فمن نأى عني من الأمصار أشدّ فيه اختلافا وأشدّ لحنًا، اجتمعوا يا أصحاب محمّد، واكتبوا للنّاس إمامًا ".

ولذا قال علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) - رضي الله عنه-:

"يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيرًا في المصاحف .. فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منّا جميعًا، قال: ما تقولون في هذه القراءة، قد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفرًا، قلنا: فما ترى، قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف، قلنا: فنعم ما رأيت .. قال على: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل". (١)

[المطلب الثاني: صفة جمعه وكيفيته وخطواته وتوقيته وزمنه]

أولًا: صفة الجمع العثماني وكيفية

لما استجابت أم المؤمنين حفصة بنت عمر- رضي الله عنهما- لنداء عثمان- رضي الله عنه- وبعثت إليه بالصحف التي جُمِعَت على عهد أبي بكر-رضي الله عنه- وهي التي تعد المصدر الرئيس والوحيد الذي ستقوم لجنة الجمع في الاعتماد عليه والنسخ منه، سُلِمت تلك الصحف للجنة الجمع العثماني والتي سيأتي الكلام عنها بشيء من

الإيضاح بعد قليل.

فجمع عثمان- رضي الله عنه- أهل الرأي من الصحابة كعلي وطلحة والزبير وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين- فاستشارهم، فأشاروا عليه بجمعه على حرف واحد حتى لا يختلف الناس؛ فأمر- رضي الله عنه-، بجمعه مكونًا تلك اللجنة الرباعية بقيادة ورئاسة زيد بن ثابت- رضي الله عنه-، فقاموا بجمعه على حرف واحد، وكتبه وأرسل نسخ منه إلى الأقاليم والأمصار لاعتماده وحتى يقطع ويحسم بذلك العمل العظيم مادة النزاع والشقاق والخلاف، وكتب مصاحف الأمصار وفق قراءة كل مصر، وأرسل مع كل مصحف قارئًا يقرأ بنفس الحرف المرسل به المصحف لهذا المصر غالبًا، وسيأتي بيان ذلل بشيء من التفصيل والإيضاح في موضعه بإذن الله تعالى ..


(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري: (١/ ١٧).

<<  <   >  >>