للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أحدها بأن يكون معجزًا بأولى من غيره، صار إعجازه من الأوجه الثمانية، فكان أبلغ في الإعجاز، وأبدع في الفصاحة والإيجاز". (١)

[٩ - أبو المعالي الجويني المعروف بإمام الحرمين (ت: ٤٧٨ هـ) يقول في العقيدة النظامية]

"وقد أكثر الناس في وجه إعجاز القرآن، وتقطعوا فيه أيادي سبأ، وصار معظم الناس إلى أن القرآن تميز على صنوف الكلام بمزية البلاغة والجزالة، خارج عن المعتاد في ذلك، ثم زعم زاعمون: أن

إعجازه في شرف جزالته، وذهب آخرون: إلى أن إعجازه في الجزالة الفائقة، وأسلوبه الخارج عن أساليب النظم والنثر، والخطب، والأراجيز، ثم يقول: - من رام أن يثبت إعجاز القرآن بأنه في جزالته خارق للعادات، مجاوز لفصاحة اللدد البلغاء، واللسن الفصحاء، فقد حاد عن مدرك الحق، ثم يقرر ويقول:

فتبين قطعًا أن الخلق ممنوعون عن مثل ما هو من مقدورهم، وذلك أبلغ عندنا من خرق العوائد بالأفعال البديعة في أنفسها، ومن هدي إلى هذا المسلك فقد رشد إلى الحق المنير، وانعكس كل مطعن ذكره الطاعنون عضدًا وتأييدًا.

إلى أن يقول:

فإذا لم تجر المعارضة، لم يبق لامتناعها، مع توفر الدواعي عليها محمل إلا صرف الله الخلق، فكيف يهتدي إلى إعجاز القرآن، من يحاول أن يثبت خروجه عن العادة في الجزالة، وشفاء الصدور في الحكم؟ فإن مثله من مقدورات الخلق، ولكنهم مصدودون ممنوعون بصرف الله إياهم ". (٢)

[١٠ - أبو حامد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ) والذي يقول في باب المحاجاة]

"فإن قيل: لعل العرب اشتغلت بالمحاربة والقتال فلم تعرج على معارضة القرآن، ولو قصدت لقدرت عليه، أو منعتها العوائق عن الاشتغال به، والجواب: - إن ما ذكروه هوس، فإن دفع تحدي المتحدي بنظم كلام أهون من الدفع بالسيف، مهما جرى على العرب من المسلمين بالأسر والقتل والسبي، وشن الغارات، ثم ما ذكروه غير دافع غرضنا، فإن انصرافهم عن المعارضة لم يكن إلا بصرف من الله تعالى، والصرف عن المقدور المعتاد من أعظم المعجزات ". (٣)


(١) الماوردي: تفسير النكت والعيون: (١/ ٣٠ ـ ٣١).
(٢) - الجويني: العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية: (ص: ٧٢ ـ ٧٣).
(٣) - الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: (ص: ١٢٩ ــ ١٣٠).

<<  <   >  >>