للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأخيرة تكون من أهم الدوافع لنشر وبث التسجيلات الصوتية للقرآن بلا رقيب ولا حسيب، مع أن التسجيلات التي تحتوي على أعمال الطرب والغناء تخضع لما يسمى بـ"رقابة المصنفات

الفنية"، فأيهما أحق بالرقابة والتحقيق والتدقيق. فإلى الله المشتكى وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

[واجب الجهات المعنية في بلاد الإسلام تجاه تلك التسجيلات]

من هنا كان من أوجب الوجبات المتحتمات على الجهات المعنية في بلاد الإسلام وضع ضوابط للتسجيل الصوتي للقرآن ليرتقي بها مستوى الأداء من جهة، وليُصان بها كلامُ الله تعالى عن العبث العابثين، وليرعوي كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذا العمل دون أن يتأهل له من جهة أخرى.

ذلك لأن التسجيلات الصوتية التي لم ترتق للمستوى المطلوب يسمعها القاصي والداني عبر الوسائل الحديثة وتنشر بسرعة كانتشار النار في الهشيم، وهي في خطرها لا تقل خطورة أبدًا عن تلك المصاحف التي طُبعت محرفة عن عمد ووزعت بطبعات فاخرة في القارة الإفريقية، وقد أخمد الله الذي وعد بحفظ كتابه هذه الفتنة بأول تسجيل صوتي للقرآن الكريم كاملًا والذي كان بصوت الشيخ الحصري رحمه الله، والذي تم بثه ونشره في أوائل الستينات الميلادية من القرن الماضي.

وانتشار التسجيلات الصوتية للقرآن التي تحتوي على لحن عبر وسائل الإعلام المختلفة، المرئي منها والمسموع يعطيها طابع السلامة والاعتماد والشرعية والقبول عند عامة الناس، ويزيد الطين

بلة إذا ذاع صيت قارئ ما وأصبح له اسمًا مدوية وشهرة واسعة حتى ولو كان في أدائه ما فيه من اللحن.

وهناك معوقات تقف سدًا منيعا تجاه تلك التسجيلات. ولخروج التسجيلات الصوتية للقرآن على الوجه المطلوب الذي تحصل به السلامة وتسلم فيه من اللحن وضعف الأداء يجب بيان تلك المعوقات لتداركها من قِبَلِ الجهات المعنية في بلاد الإسلام.

[أهم الآفات والمعوقات المعترضة طريق التسجيل الصوتي للقرآن الكريم]

١ - عدم العناية الكافية بتعلم القرآن وتعليمه مما يخرج حفاظًا ومعلمين وقراء غير مؤهلين التأهل الكامل التام الذي يؤهلهم لتعليم القرآن على الوجه الصحيح، وقد يندفع البعض منهم لتسجيل القرآن بصوته وهو غير مؤهل لهذه المهمة العظيمة الجليلة.

فالواجب العناية الكافية بتعلم القرآن وتعليمه والرقي بمستوى أداء القائمين على تعليمه من المعلمين والمشايخ ورصد أعلى ميزانية في كل دولة مسلمة تليق بمكانة كتاب الله تعالى، وتليق بمعلمي ومتعلمي القرآن على حد سواء، وذلك للنهوض بمستوى تعلم القرآن وتعليمه وتخريج

<<  <   >  >>