للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٥ - الاستشراف إلى حكمة التدرج، ومعرفة الغاية من التكرير". (١).

[مناقشة دوافعه ومبرراته]

وبمناقشة دوافع ومبررات الشيخ "حبنكة، نقول: هل تحققت بهذا العمل الخارج عما درج عليه السلف والخلف من المفسرين الأهداف والمقاصد والمرامي المرجوة والمأمولة فيه؟

أولًا: هل الترتيبي المصحفي يمنع من التدبر حتى ننتقل إلى الترتيب النزولي؟

ثانيًا: ثم تلك الألفاظ الرنانة والمصطلحات الحادثة التي لم يدرج عليها أئمة السلف ولم يستخدموها في التفسير هي أقرب لكتب السلوك والتربية منها لكلام أئمة التفسير، وذلك مثل "تسلسل البناء المعرفي التكاملي"، "التكامل التربوي"، "والبناء المعرفي"، وأضرابها من تلك الألفاظ التي برز الشيخ بها مبرراته.

ثالثًا: تبرير ذلك بحجة "الاستشراف إلى حكمة التدرج" وهل هذه الحكمة كانت مختفية في الترتيبي المصحفي حتى يبرزها الترتيب التنزلي؟.

والدكتور محمد عبد الله دراز- رحمه الله - يضرب لذلك مثلًا محسوسا في كتابه: "حصاد قلم" فيقول واصفًا ذلك بمن قامـ:

" بجلب سلعًا لبناء بيتًا لا يبالي بأن يشتري أجزاء العرش والسقف قبل الأسس والجدران، متتبعًا في ذلك فرصة توفر الثمن وتوفر تلك السلعة في السوق، ثم بنا بيته، أكان ذلك مخلًا بهندسة ذلك البيت، وبالقياسات التي وضعها المهندس؟؟ كذلك كان القرآن الكريم ينزل بحسب الوقائع، ثم رتب حسب ذلك (الترتيب) (٢) الذي أراده الله تعالى له فكان منسجمًا متكاملًا آخذا بعين الاعتبار

التدرج في التعليم والفهم، والانتقال من جو إلى جو تدريجيان إما تصاعديًا أو تنازليَا، حسبما تقتضيه الضرورة … ". (٣)


(١) - يُنظر: التفاسير حسب ترتيب النزول في الميزان د. مصطفى مسلم. مقال عن موقع أهل التفسير، بتاريخ: ١٥/ ١٢/ ١٤٣٢ هـ.
وهذا الدافع الأخير أخذته (د. مصطفى مسلم) من شرح الشيخ للقاعدة التاسعة في كتاب قواعد التدبر الأمثل ص ١٥٣.
(٢) هي في الأصل عند د. دراز "التصميم" فعدلها الباحث إلا المعنى المناسب ألا وهو: "الترتيب".
(٣) - حصاد قلم، الدكتور/ محمد عبد الله دراز، تحقيق، أحمد مصطفى فضيلة، تقديم الدكتور/ عبد الستار فتح الله سعيد، دار القلم، ٢٠٠٠ م، القاهرة: ص: ٤٥ وما بعدها.

<<  <   >  >>