للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو آية واحدة، المهم ألّا تقل عن قدر سورة الكوثر، فلا يمكن أن يأتوا بآية واحدة بقدر أقصر سور القرآن". (١)

"ويمكن القول بأن هذا التحدي كان أول مواجهة لتحدي ثقافي في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعم المشركون أن باستطاعتهم أن يأتوا بمثل القرآن الكريم وزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اختلقه فتحداهم الله أن يأتوا بمثله، وقرَّعهم بالعجز عن الإتيان- مع ما هم عليه من الأنفة والحمية- بما فيه من الآيات التي تبين أنه بلغتهم ومن جنس كلامهم فطالبهم أن يأتوا بمثله أو بمثل عشر سور منه أو بمثل سورة وتمر عليهم السنوات وتزداد الآيات وهم على عجزهم دائمون … ". (٢)

والتحدي بالقران من جهة الإعجاز عن الإتيان بمثله يستوي قلة وكثرة، فليس الإتيان بقليله أسهل من الإتيان بكثيره، وذلك لأن التحدي واقع كيفًا ونوعًا، لا كمًا ولا مقدارًا، فليُنتبه لهذا، لأن العجز عن الإتيان بقليله يستوي مع العجز عن الإتيان بكثيره، فلا يُظَنُ أن ترتيب التحدي تصاعديًا له أثر في قوة التحدي والتعجيز عن الإتيان بمثل القرآن كله أو بعضه.

وسيأتي معنا الكلام حول قضية ترتيب آيات التحدي.

تنبيه هام جدًا:

[آيات التحدي: بين ترتيب النزول وترتيب التدرج في التحدي]

"وقد ظهرت قضية الإعجاز في آيات التحدي، وقد اعتاد المفسرون ومؤلفو كتب علوم القرآن الإشارة إلى تعدد مستويات التحدي بالقرآن الكريم، وطيب لهم دائمًا الإشارة إلى تدرج التحدي من التحدي بأن يأتوا بمثل القرآن، إلى التحدي بأن يأتوا بعشر سور من مثله، إلى التحدي بأن يأتوا بسورة واحدة، مستشهدين في ذلك بآية سورة الإسراء ثم آية سورة هود ثم آية سورة البقرة، فهذه الآيات الثلاث يتحقق بها الترتيب التنازلي وفق ترتيب النزول، والحقيقة أن هذه المستويات متداخلة في ترتيب نزولها؛ ذلك لأن آيات التحدي وفق ما ذهبوا إليه لا تقتصر على هذه الآيات الثلاث، بل هناك آيتا سورة الطور وسورة يونس، وإذا نظرنا رؤية استقرائية شاملة للآيات الخمس وجدنا أن التدرج من الأعلى إلى الأدنى ليس تدرجًا صارمًا لا تداخل فيه، الأمر الذي جعل بعض المتعرضين لآيات التحدي من المسلمين يتغاضون عن الإشارة إلى بعض الآيات التي ربما توهم بشيء من عدم الاطراد في الترتيب التنازلي في التحدي من الأعلى إلى الأدنى، فذكر آيات سور: الإسراء للتدليل على التحدي بالقرآن كله، ثم ذكر آية سورة هود للتدليل على المستوى الثاني


(١) - أصول التفسير للسيوطي: (د. ص).
(٢) -التحدي بالقرآن الكريم-د. محسن الخالدي- (ص: ١٥). بتصرف.

<<  <   >  >>