للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو المتهم بوضع كتاب (نهج البلاغة) المنسوب لأمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه، حيث يقول: " الله تعالى سلبهُمُ العلومَ التي يُحتاجُ إليها في مُعارضَةِ القرآنِ والإتيانِ بمثلِهِ". (١)

وقد تابع الشريف المرتضي على هذا القول ابنُ سنان الخفاجي الشيعي الرافضي: (ت: ٤٦٦ هـ) وقد مر معنا آنفًا قوله في الصَّرْفة.

المقصد الثالث: إنهم كانوا قادرين على المعارضة، ومجهزين بالعلوم اللازمة لها، ولكن الله منعهم بالإلجاء على جهة القسر من المعارضة، مع كونهم قادرين، فتقهقروا في حلبة المعارضة، لغلبة القوة الإلهية على قواهم. (٢)

وسنبين أن الصَّرْفة بكل صورها غير مقبولة، لأنها تسلب الاعجاز الذاتي للقرآن، وأنها وِهمُ ذهب إليه خيال القائلين بها دون سند أو دليل.

وفي نحو ما سبق يجمل القرطبي -رحمه الله- القول فيقول:

" إن بعض أصحاب الصَّرْفة زعموا أن العرب صرفوا عن القدرة على القرآن ولو تعرضوا له لعجزوا عنه، وأن البعض الآخر زعموا أن العرب صرفوا عن التعرض للقرآن مع كونه في مقدورهم، ولو تعرضوا له لجاز أن يقدروا عليه، بمعنى أنهم لم يأتوا بمثله سابقًا، غير أنه لا يخرج عن حدود قدرتهم لولا أنه حيل بينهم وبين ممارسة ذلك الاقتدار". (٣)

ثالثًا: مصدر القول بالصَّرْفة

أ- المصدر الأول لفكرة القول بالصَّرْفة

لقد أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا على أن القرآن معجز بذاته، وأن إعجازه بذاته لا بسبب خارج عنه، وقد بذلوا مهجهم في بيان أوجه إعجازه.

ومن ذهب إلى القول بالصَّرْفة أراد بذلك أن " إعجاز القرآن أمرًا خارجًا عنه ".


(١) -المعجزة الكبرى القرآن، لمحمد أبو زهرة ص ٧٩.
(٢) - الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز - ليحيى بن حمزة الحسيني اليمني الطالبي الملقب بالمؤيد باللَّه (المتوفى: ٧٤٥ هـ) - طبع في مصر في ثلاثة أجزاء، طبعة المتقطف عام ١٣٣٣ للهجرة. ج ٣/ ص ٢٩١. ويُنظر: إعجاز القرآن - للأستاذ علي العماري - سلسلة الثقافة الإسلامية - عدد ٤٤، حزيران ١٩٦٣ م، القاهرة. ويُنظر: البيان في إعجاز القرآن - للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي - دار عمار - عمان - ص ٨٢ - ٨٣.
(٣) - الجامع لأحكام القرآن: (١/ ٧٦).

<<  <   >  >>