للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القاعدة السادسة: قاعدة ما فيه قراءتان متواترتان وكتب اللفظ المختلف رسمه فيها، على رسم إحداهما.

وخلاصة قاعدة ما فيه قراءتان: أن الكلمة إذا قرئت على وجهين تكتب برسم أحدهما كما رسمت الكلمات الآتية بلا ألف في المصحف وهي: "مالك يوم الدين، يخادعون الله، وواعدنا موسى، تفادوهم" ونحوها، وكلها مقروءة بإثبات الألف وحذفها.

وكذلك رسمت الكلمات الآتية بالتاء المفتوحة وهي: "غيابة الجب، "أنزل عليه آية" في العنكبوت، "ثمرة من أكمامها" في فصلت، "وهم في الغرفة آمنون" في سبأ.

وذلك لأنها جمعاء مقروءة بالجمع والإفراد، وغير هذا كثير، وحسبنا ما ذكرناه للتمثيل والتنوير. (١)

ومن أمثلة تلك الكلمات التي فيها قراءتان ورسم على إحداهما: ما ورد في قراءة أهل المدينة والشام كلمة (وأوصى) في قوله تعالى: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ) في مصاحفهم (وأوصى) وأما قراءة (وَوَصَّى) التي فيها معنى المبالغة والتكثير، فقد قرأ بها "الباقون" وكتبت في مصاحفهم حسب قراءة كل منهم.

سادسًا: مزايا الرسم العثماني:

للرسم العثماني مزايا وأغراض عديدة، منها: (٢)

١ - أنّ الرسم العثماني يدل على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة، ولتوضيح ذلك، رسمت: (تَكَادُ السَّماوات) (الشورى من آية: ٥) هكذا (تَكَادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ) من غير ضبط ولا نقط، فهي برسمها هكذا تحتمل قراءة نافع والكسائي بالياء: (يكاد السموات) كما تحتمل قراءة الباقين من السبعة بالتاء (تكاد) وقراءة حفص والكسائي (يتفطَّرن) - بالتاء وفتح الطاء مشددة- وقراءة الباقين بالنون وكسر الطاء مخفّفة.

٢ - إفادة المعاني المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة، وذلك نحو قطع كلمة (أمْ) في قوله تعالى: (أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) (النساء من آية: ١٠٩)، ووصلها في قوله تعالى (أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الملك من آية: ٢٢)، إذ كتبت هكذا (أمّن) بإدغام الميم الأولى في


(١) - مناهل العرفان للزرقاني: (١/ ٢٥٥ - ٢٥٨). بتصرف يسير في ترتيب الزرقاني ..
(٢) يُنظر: مناهل العرفان للزرقاني: ١/ ٣٧٣ وما بعدها. ويُراجع رسم المصحف والاحتجاج به في القراءات: د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي، ص ١١٤ وما بعدها، ط. دار نهضة مصر سنة ١٣٨٠ هـ، تجد مزيدًا من التفصيل.

<<  <   >  >>