للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(الإسراء وهود والبقرة) متوافق، لا نقول مع ترتيب السيوطي، بل متوافق مع ترتيب المستشرقين، وذلك في الترتيب الذي قام به " نولدكه " وأخذ به " بلاشير" في ترجمته لمعاني القرآن، ولعل في هذا مالا يحوجنا إلى رد أو مناقشة هذا الزعم، فهو محض هراء؛ لأن الحقيقة

التي لا جدال فيها أن الإسراء نزلت أولًا ثم نزلت هود ثم نزلت البقرة، وهذا النزول يتحقق به الترتيب التنازلي في التحدي، وفق ما ذهب إليه أصحاب الاتجاه الأول.

ولكننا نود أن ندع هذا الاستقراء الناقص في الرؤيتين السابقتين لنعمد إلى تدبر ملمح آخر يتحدد في التداخل في ترتيب النزول بين آيات التحدي والترتيب التنازلي في التحدي نعتمد فيه على رؤية الآيات جميعها ونتجاوز الرؤية الانتقائية، ولعلنا لسنا بحاجة إلى إيضاح أن المقصود بالترتيب التنازلي هو الترتيب المستند على الكم المتحدَّى به من الأكثر إلى الأقل، وهذا الترتيب التنازلي كما ذكرنا له ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: التحدي بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، وقد جاء هذا المستوى في سورتي: الإسراء والطور.

المستوى الثاني: التحدي بأن يأتوا بعشر سور من مثله، وقد جاء في سورة هود.

المستوى الثالث: التحدي بأن يأتوا بسورة من مثله، وقد جاء في سورتي يونس والبقرة.

ووفقا للترتيب التنازلي نرى تداخلًا في ترتيب النزول؛ لأن الترتيب التنازلي يقتضي أن يكون المستوى الأول هو الأسبق في زمن النزول، ثم يتلوه المستوى الثاني، ثم يتلوه المستوى الثالث، ولكن الحقيقة أن ترتيب النزول يقول غير ذلك، فترتيب النزول للسور السابق ذكرها في مستويات التحدي هي وفق ترتيب النزول الإسراء ثم يونس ثم هود ثم الطور ثم البقرة.

ومن هنا جد بعض الباحثين في محاولة التوفيق بين هذه الآيات وتعليل أسباب النزول، أو الوقوف حيالها موقف التسليم والإذعان. (١)

[ترتيب الزركشي والسيوطي لآيات التحدي]

وقد رتبها على ترتيب النزول صاحبا البرهان والإتقان كذلك على النحو التالي:

فأولها: آية الإسراء.

وثانيها: آية يونس.

وثالثها: آية هود.

ورابعها: آية الطور "وكلها مكي".

وخامسها: آية البقرة في المدينة. (٢)


(١) -إعجاز القرآن الكريم، د. عيد بلبع، عن موقع سياقات، بتاريخ: ٢/ ٤/ ٢٠٠٨ م.
(٢) - يُنظر: البرهان: الزركشي ج ١ ص ١٩٣، والإتقان: السيوطي ج ١ ص ٢٧.

<<  <   >  >>