للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال -رضي الله عنه- أيضًا-: "لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان (١)

[وعن إعجاب الناس بفعل عثمان ورضاهم عنه يروي أبو بكر بن أبي داود السجستاني في كتاب المصاحف عن مصعب بن سعد أنه قال]

"أدركت الناس متوافرين حين حرَّق عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك وقال: لم يُنكر ذلك منهم أحد". (٢)

ولقد بلغ أهلَ الأمصارِ ما فعل عثمانُ- رضي الله عنه- فتلقوا تلك الصحف بالقبول والرضا والثناء الحسن، ولاسيما وأنهم قد علموا بإجماع الصحابة-رضي الله عنه- وقبولهم لها وثنائهم على هذا العمل العظيم.

وهذه مشاهد ومواقف وبراهين تبين موقف الصحابة- رضي الله عنهم- ومواقف التابعين- رحمهم الله-كذلك- وتأييدهم بوضوح وجلاء لفعل عثمان-رضي الله عنه-.

[المطلب الرابع: الشبهات الواردة حول الجمع العثماني ودحضها]

ما فتئ وما برح وما انفك أعداء الدين ومبغضوا الْمِلَّةِ على تنوع مذاهبهم ومشاربهم من محاولة الطعن والتشكيك في كتاب الله تعالى على مر العصور والأزمان وذلك كمدخل وذريعة للطعن في الإسلام ولتوهين وإضعاف ثقة المسلمين في دينهم وفي كتاب ربهم، ومن جملة تلك المطاعن الباطلة مطاعنهم في الصحف العثمانية ورسمها مستندين في ذلك إلى اعتراضات باطلة هي أوهن من بيت العنكبوت الذي جاء وصفه في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: ٤١).

وقد تزعم هذا المطاعن ثلة من قساوسة المستشرقين الذين جمعوا بين ميداني الفكر والثقافة، وميدان العمل والتربية، فالميدان الأول يبحث فيه المستشرقون، والثاني هو ميدان عمل المنصرين؛ فدور الاستشراق يقوم على تقديم الشبهات والترهات والخرفات والأوهام، ودور

التنصير يقوم على نشرها بكل وسيلة ممكنة ومتاحة، ظاهرة كانت أم خفية؛ والعمل بينهما مشترك، بل إن منهم من يعمل في المجالين في آن واحد، ذلك لأن أهدافهم ومقاصدهم ومراميهم واحدة كما قال ربنا في وصفهم ووصف أمثالهم: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) (البقرة: ١١٨)


(١) - تفسير القرطبي: (ص: ٥٤) دار الكتب المصرية، ط ٣، ١٩٦٧ م.
(٢) -المصاحف لابن أبي داود: (ص: ١٩).

<<  <   >  >>