للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أطلق القول بالصَّرْفة في بعض مواضع تفسيره كقوله عند تعرضه لآية التحدي في سورة البقرة: حيث يقول:

الطريق الثاني، أن نقول: " القرآن لا يخلو إما أن يقال: إنه كان بالغًا في الفصاحة إلى حد الإعجاز، أو لم يكن كذلك، فإن كان الأول: ثبت أنه معجز، وإن كان الثاني: كانت المعارضة على هذا التقدير ممكنة، فعدم إتيانهم بالمعارضة، مع كون المعارضة ممكنة، ومع توفر دواعيهم على الإتيان بها، أمر خارق للعادة، فكان ذلك معجزًا، فثبت أن القرآن معجز على جميع الوجوه، وهذا الطريق عندنا أقرب إلى الصواب".

وفي مواضع أخرى قيدها بالسور القصار حيث يقول:

" فإن قيل: قوله (فأتوا بسورة من مثله) يتناول سورة الكوثر، وسورة العصر، وسورة (قل يا أيها الكافرون)، ونحن نعلم بالضرورة أن الإتيان بمثله، أو بما يقرب منه ممكن، فإن قلتم: إن الإتيان

بأمثال هذه السور خارج عن مقدور البشر، كان ذلك مكابرة، والإقدام على هذه المكابرات مما يطرق التهمة إلى الدين، قلنا: فلهذا السبب اخترنا الطريق الثاني، وقلنا: إن بلغت هذه السورة في الفصاحة إلى حد الإعجاز، فقد حصل المقصود، وإن لم يكن الأمر كذلك، كان امتناعهم عن المعارضة - مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره -معجزًا، فعلى هذين التقديرين يحصل المعجز. (١)

[٥ - الحافظ ابن كثير الدمشقي (ت: ٧٧٤ هـ) -رحمه الله-]

أقرّها على سبيل المجادلة والمنافحة على الحق لا غير حيث يقول:

"وقد قرر بعض المتكلمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة، وقول المعتزلة في الصَّرْفة، فقال: إن كان القرآن معجزًا في نفسه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله، ولا في قواهم معارضته، فقد حصل المدعى وهو المطلوب، وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله، ولم يفعلوا مع شدة عداوتهم له، كان ذلك دليلًا على أنه من عند الله، لصرفه إياهم عن معارضته مع قدرتهم على ذلك، وهذه الطريقة - وإن لم تكن مرضية لأن القرآن في نفسه معجز لا يستطيع البشر معارضته كما قررنا - إلا

أنها تصلح على سبيل التنزل، والمجادلة، والمنافحة عن الحق، وبهذه الطريقة أجاب الرازي في تفسيره عن سؤاله في السور القصار، كالعصر، وإنا أعطيناك الكوثر". (٢)


(١) - الرازي: مفاتيح الغيب ١\ ١١٦ ـ ١١٧، ومحسن عبد الحميد: الرازي مفسرًا (ص: ٢٣٣ ـ ٢٣٤).
(٢) - تفسير ابن كثير: (١/ ٦٠).

<<  <   >  >>