للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بحفظه واستظهاره. وأيضًا لما كان يترقبه من ورود زيادة أو ناسخ لبعض أحكامه، أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته - صلى الله عليه وسلم - وأمن توقع النسخ ألهَمَ اللهُ الخلفاءَ الراشدين جمعه في مكان واحد، وفاءًا بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة.

فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر كما سيأتي. وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعارض جبريل بالقرآن مرة في شهر رمضان من كل عام فلما كان العام الذي قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عارضه به مرتين وقد سبق معنا ذكر ذلك.

والخلاصة:

أن القرآن كان مكتوبًا كله في العهد النبوي، ولكنه لم يكن مجموعًا في مصحف واحد ولا مرتب السور بل كان مفرقًا في العسب والرقاع وغيرها وكان محفوظًا في صدور الصحابة إلا أن منهم من كان يحفظه كله لملازمته للرسول - صلى الله عليه وسلم - كالخلفاء الأربعة وغيرهم ومنهم من كان يحفظ معظمه ومنهم من كان يحفظ بعضه. والله أعلم". (١)

[الأدلة على كتابة القرآن الكريم في عهده -صلى الله عليه وسلم-]

لقد وردت أدلة كثيرة تدل على كتابة القرآن الكريم في عهده - صلى الله عليه وسلم - ومبادرته بالأمر بكتابته، ومن أبينها ما يلي:

١ - إطلاق لفظ الكتاب على القرآن الكريم في مواضع عدة من القرآن الكريم، ومن ذلك قوله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب) (البقرة: ٢).

فالكتاب يدل على أن القرآن مكتوب.

٢ - أن الكتابة من الصفات الثابتة للقرآن الكريم حيث قال -عز وجل-: (رسول من الله يتلو صحفًا مطهرة) (البينة آيتا: ٢ - ٣).

قال الفخر الرازي (ت: ٦٠٦ هـ) في تفسيره لهاتين الآيتين:

"فاعلم أن الصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب". (٢)

٣ - ما ورد من الأحاديث الدالة على وجود القرآن الكريم مكتوبًا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك:

أ- ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله- -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يُسَافر بالقرآن إلى أرض العدو) (٣). (٤)


(١) يُنظر: الكتابة العربية وقت الإسلام وبعده، عبد الفتاح القاضي، المصدر: مجلة كنوز الفرقان؛ العددان: (التاسع والعاشر)؛ السنة: (الرابعة)، رمضان وشوال ١٣٧١ هـ. بتصرف. ويُنظر: الأعمال الكاملة للعلامة المقرئ محمد بن علي الحداد شيخ عموم المقارئ المصرية: (ص: ٥١٣).
(٢) تفسير الفخر الرازي ج ٣٢ - ص ٤٢.
(٣) البخاري الجهاد والسير (٢٨٢٨)، مسلم الإمارة (١٨٦٩)، أبو داود الجهاد (٢٦١٠)، ابن ماجه الجهاد (٢٨٨٠)، أحمد (٢/ ٧)، مالك الجهاد (٩٧٩).
(٤) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو صحيح البخاري ج ٤ - ص ١٥، ومسلم في كتاب الإمارة، باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار. صحيح مسلم ج ٣ - ص ١٤٩٠.

<<  <   >  >>