للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنه ما يقوم به الباحثون من مقابلة نص كتاب على نص كتاب آخر، ومقابلة النسخ بين بعضها البعض، وأكثر ما يكون ذلك في مقابلة النسخ المطبوعة على نسخ أخرى مخطوطة.

وأما المدارسة: فهي: من المفاعلة: - كذلك- ودارستُ الكُتُبَ وتَدَارَسْتُها، أي: دَارَسْتُها، وأصلُ الدِرَاسةِ الرياضة والتَّعَهُدُ للشيء. (١)

ففي المفهوم اللغوي: نجد أن العرضة مأخوذة من المعارضة التي هي على وزن مُفَاعَلَة، وهي بذلك تتضمن معني المبادلة والمقابلة والمدارسة بين جانبين، وهي مُفَاعَلَة - يعني من طرفين-أو بين طرفين.

مفهوم المُعارَضةِ في الاصطلاح:

فيكون معنى المُعارَضةِ فيما نحن بصدده ههنا من جهة الاصطلاح هو "المقابلة":

وهو: مقابلة كل ما نزل به جبريل من القرآن الذي أوحاه الله إليه، على كل ما سبق نزوله به على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فتكون المقابلة على ما سبق نزوله من الوحي الذي أوحاه الله إليه، فهي بمثابة المراجعة الخاتمة والأخيرة لتأكيد تثبيت حفظ القرآن في صدره الشريف-صلى

الله عليه وسلم- وهذا في رمضان من كل عام، وكانت المقابلة والمعارضة في آخر رمضان مرتين، لكونها المراجعة النهائية والمدارسة الختامية التي ليس بعدها مراجعة أو مدارسة.

وفي هذا المعنى يقول الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) في " الفتح ":

والمعارضة مفاعلة من الجانبين، كأن كلا منهما كان تارة يقرأ والآخر يستمع (٢)

و لفظ المعارضة يدل على المشاركة كذلك.

وأما العرضة "الأخيرة" فسميت بذلك لكونها المعارضة الأخيرة بالقرآن بين جبريل-عليه السلام-وبين رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

والعرض عند أهل الإقراء والإتقان والتحمل والأداء هو:

تلاوة القرآن على شيخ، وهو أحد أنواع التحمل والأخذ عن المشايخ. (٣)

وهو أن يعرض الطالب قرأته على شيخٍ ومُعَلِمٍ متقنٍ، كما درج على ذلك سلف الأمة، لأن القراءة سنة ماضية يأخذها الآخر عن الأول، وذلك هو المتبع منذ نزول القرآن إلى وقتنا، وإلى ما شاء الله.


(١) لسان العرب مادة: (درس): (٥/ ٤٢٢).
(٢) - فتح الباري: (٩/ ٤٣).
(٣) - معجم المصطلحات في علمي التجويد والقراءات، د. ابراهيم بن سعيد الدوسري: (ص: ٧٥).

<<  <   >  >>