للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على الذي رواهُ عن أيمَّته من مُدُنِ المشرقِ وقتَ رحلتهِ

من مُقرئٍ منتصبٍ إمام وعالمٍ بالنحو ذي تمامِ

وماهرٍ في العلم بالتأويلِ وقدوةٍ في مُحكم التنزيلِ

وفي العُقُودِ وأصولِ الدينِ والفقهِ والحديثِ ذي تمكينِ

وباصرٍ بالنقلِ والرواية مُشهَّر بالفهم والدراية

وضابطٍ للأحرفِ المشهورةِ وحافظٍ للطرق المنشورة

وصادقِ اللهجةِ غيرِ مُتَّهمْ لسُنن الماضينَ قبلُ ملتزِمْ. (١)

[تعريف مصطلح "العرضة الأخيرة"]

ويقصد بمصطلح "العرضة الأخيرة": آخر قراءة أقرأها جبريلُ-عليه السلام- رسولَ الله-صلى الله عليه وسلم-، في رمضان الذي هو آخر رمضان أدركه-صلى الله عليه وسلم- ولم يدرك رمضان بعده حتى لحق بالرفيق الأعلى.

ويمكن ان يُقال أن العرضة الأخيرة:

١ - هي القراءة الأخيرة التي أقرأها جبريلُ-عليه السلام- رسولَ الله-صلى الله عليه وسلم-، في آخر رمضان أدركه-صلى الله عليه وسلم- في حياته من عمره المبارك.

٢ - وهي القراءة التي جُمِعَ عليها المصحفُ الإمام ووافقها، وهي القراءة التي أجمع عليها الصحابة- رضي الله عنهم-.

٣ - وهي القراءة الموافقة والمطابقة لما هو مثبتٌ في اللوح المحفوظ.

٤ - وهي القراءة التي نقلت بالتواتر عن جمع كثير يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة.

٥ - وهي القراءة التي أجمع عليها السلف والخلف.

٦ - وهي القراءة المحفوظة في صدور الأولين والآخرين.

٧ - وهي القراءة المثبتة في المصاحف التي بين أيدي الناس حتى اليوم في مشارق الأرض ومغاربها، والتي لا يختلف فيها حرف واحد في أي منها عن الآخر، وذلك إلى أن يُرفعَ القرآنُ في آخر الزمان، فلا يبقى منه حرف مكتوبٌ في السطور، ولا آية محفوظةٌ في الصدور، وذلك تحقيقًا لوعد الله تعالى الذي لا يتخلف أبدًا، الذي قال فيه سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩).

٨ - وهي القراءة التي رفع منها ما نسخ، وبقى منها ما ثبت قرآنيته من كل ما نزل به الوحي ولم ينسخ.


(١) الأرجوزة المنبهة، لأبي عمرو الداني: (ص: ٦٦ - ٧٧).

<<  <   >  >>