للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكذلك تزكية كُتَّابِ الوحي وهم جمع غفير، فمنهم من كان يكتب في بعض الأحايين، ومنهم من كان مستديمًا على كتابة الوحي ومتفرِّغًا ومتخصِّصاً له، وهؤلاء الكُتَّابِ منهم من اتخذهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة، ومنهم من اتخذهم بعد الهجرة في المدينة وأضافهم إليهم، ومنهم من اتخذهم بعد الحديبية وأضافهم إليهم كذلك، وقد ذكرهم محمود شاكر في "التاريخ الإسلامي" بأسمائهم. (١).

واتخاذ هؤلاء الكُتَّاب للوحي يعُد تزكية لا تعلوها تزكية، حيث ائتمنهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم على كتابة الوحي لعلمهم بالكتاب ولحسن ديانتهم وأمانتهم.

مكانة الإسناد من الدين

قال عبدالله بن المبارك (ت: ١٨١ هـ) -رحمه الله-:

الإسنادُ من الدِّين، ولولا الإسنادُ لقال مَن شاء ما شاء، فإذا قيل له: مَن حَدَّثَك؟ بَقِي أي: بقى متحيرًا لا يدري ما يقول، لأنه لا إسناد معه يعرف به صحة الحديث أو ضعفه (٢)

قال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) -رحمه الله-:

الإسناد خصيصةٌ فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسُنّةٌ بالغة مِن السنن المؤكَّدة، وقد رُوِّينا من طريق أبي العباس الدغولي قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر يقول: إنّ الله تعالى قد أَكرمَ هذه الأمةَ وشَرَّفَها وفَضَّلَها بالإسناد، وليس لأحدٍ مِن الأمم كلِّها قديمها وحديثها إسنادٌ موصول، إنما هو صُحُفٌ في أيديهم، وقد خَلَطُوا بكتبهم أخبارَهم، فليس عندهم تمييزٌ بين ما نزل مِن التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه بكتبهم من الأخبار التي اتَّخذوها عن غير الثقات. (٣)

الضابط العاشر: أن يكون التسجيل بصوت رجلٍ "ذكرٍ"

ولقد اختلف أهل العلم في حكم صوت المرأة: هل هو عورة أم لا؟


(١) التاريخ الإسلامي ـ محمود شاكر، (ص ٩٣٧ - ٣٨٠).
(٢) - مقدمة صحيح مسلم، باب في أن الإسناد من الدِّين وأن الرواية لا تكون إلاّ عن الثقات وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة بل مِن الذبّ عن الشريعة المكرمة، ١/ ١٥، والعِلَل الصغير المطبوع في آخر السنن، محمد بن عيسى التِّرمِذي، تحقيق: أحمد شاكر، (القاهرة: مطبعة الحلبي وشركاه، بدون تاريخ)، ٥/ ٧٤٠.
وللتوسع حول هذه الكلمة الهامة وتصحيفاتها يُنظر: أبو غدة، عبدالفتاح، الإسناد من الدين وصفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، الطبعة الأولى، (دمشق: دار القلم، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م)، (ص: ٥١).
(٣) -الزَّرْقاني، محمد بن عبدالباقي، شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية بالمِنَح المحمدية للقَسْطَلاني، تحقيق: محمد عبدالعزيز الخالدي، الطبعة الأولى، (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م)، ٧/ ٤٧٤.

<<  <   >  >>