للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٩ - وهي القراءة التي ثبت في الصحيحين خبرها من حديث أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها-:

" أن فاطمة -رضي الله عنها - قالت: أخبرني (أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (فَأَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الْآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أُرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ). (١) وهذه رواية مسلم.

وفي رواية البخاري: (إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي القُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي) فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: (أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، أَوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ) فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. (٢).

وثبت عند البخاري-أيضًا-: من حديث منْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم- الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ. (٣)

[مكانة العرضة الأخيرة وعظم قدرها]

كان جبريلُ-عليه السلام- يُعارض رسولَ الله-صلى الله عليه وسلم- بالقرآن في رمضان من كل عام مرة، فلما عارضه مرتين في آخر عام من عمره المبارك، شعر النبيُ-صلى الله عليه وسلم- بدنوا أجله، فكانت العرضة الأخيرة كالتوديع للوحي لِيُرفع ما نسخ منه، ويبقى ما ثبت قرآنيته من كل ما نزل به الوحي ولم ينسخ، وليبقى محفوظًا في صدره الشريف، وليبقى ما شاء الله بقاءه منه لآخر الزمان.

وفي نحو ما تقرر آنفًا يقرر ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) ذلك فيقول -رحمه الله-:

والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة: مقابلته على ما أوحاه إليه عن الله تعالى، ليبقي ما بقي، ويذهب ما نسخ، توكيدًا، أو استثباتًا وحفظًا؛ ولهذا عرضه في السنة الأخيرة من عمره -عليه

الصلاة السلام-، على جبريل مرتين، وعارضه به جبريل كذلك؛ ولهذا فَهِمَ-عليه السلام- اقتراب أجله، وعثمانُ-رضي الله- عنه جمع المصحف الإمام على العرضة الأخيرة. (٤)

ويُجلي الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) الحكمة من المعارضة فيقول-رحمه الله تعالى-:

جبريل كان يعارض النبي -صلى الله عليه وسلم- بالقرآن في شهر رمضان، وفي ذلك حكمتان: إحداهما: تعاهده.


(١) رواه مسلم: (٢٤٥٠).
(٢) رواه البخاري: (٣٦٢٤)
(٣) - رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم- (٨/ ٦٥٩) ح ٤٩٩٨.
(٤) - تفسير ابن كثير: (١/ ٥١).

<<  <   >  >>