للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيًا: إن الحرف الواحد والأحرف السبعة للقرآن الكريم هي تنزيل من لدن حكيم حميد، وليس فيه لرسولنا صلّى الله عليه وسلّم إلا البلاغ المبين، وقد فعل صلّى الله عليه وسلّم وأدى الأمانة، وبلّغ الرسالة، على أكمل وجه.

ثالثًا: ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد أن القرآن أنزل على هذا الشرط وهذه التوسعة، بحيث لا تتجاوز وجوه الاختلاف سبعة أوجه، مهما كثر ذلك التعدّد والتنوع في أداء اللفظ الواحد، ومهما تعددت القراءات وطرقها في الكلمة الواحدة.

رابعًا: لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة ليست قراءات القراء السبعة المشهورة، بل أول من جمع ذلك ابن مجاهد في القرن الرابع؛ ليكون ذلك موافقًا لعدد الحروف التي أنزل عليها القرآن، لا لاعتقاده واعتقاد غيره من العلماء أن القراءات السبع هي الحروف السبعة، أو أن هؤلاء السبعة المعينين هم الذين لا يجوز أن يقرأ بغير قراءاتهم. (١) وقد سبق بيان ذلك تحقيقًا وتدقيقًا.

والحمد لله رب العالمين.

[المطلب السادس: مصير الأحرف السبعة]

إن بقاء الأحرف السبعة بالمصاحف العثمانية من المسائل التي وقع فيها خلاف واسع بين العلماء قديمًا وحديثًا، ولم يُحْسَم أمرُ النزاع في هذه المسألة بسبب الخلاف الواقع في المقصود من هذه الأحرف السبعة نفسها، وقد تعددت فيها أقوالهم، وكثرت فيها أراؤهم، وذهب كل فريق منهم مذهبًا ساق له من الحجج والبراهين والأدلة ما يؤيد به ما ذهب إليه ويعاضد رأيه.

وقد حُصِرت أبرز أراء العلماء في أقوال معدودة، وكان حصرها مبني على اختلافهم في المراد بالأحرف السبعة- وكان ذلك على ثلاثة أقوال:

ذكر الأقوال الثلاثة إجمالًا:

القول الأول: اشتمال المصاحف العثمانية على حرف واحد فقط من الأحرف السبعة، ونسخ باقي الأحرف.

القول الثاني: اشتمال المصاحف العثمانية على جميع الأحرف السبعة، وعدم إهمالها أي حرف واحد منها.

القول الثالث: اشتمال المصاحف العثمانية على كل ما جُمِعَ في العرضة الأخيرة.


(١) - النشر في القراءات العشر، لابن الجزري نقلًا عن جواب شيخ الإسلام ابن تيمية: (١: ٣٩)، ويُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/ ٣٩٠)، الواضح في علوم القرآن (ص: ١١٢).

<<  <   >  >>