للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الآفاق الإسلامية. وكان المشتهرون من التابعين بإقراء القرآن سعيد بن المسيب، وعروة، وسالم، وعمر بن عبد العزيز، وسليمان بن يسار، وأخوه عطاء وآخرون.

سادسًا: عناية الأئمة بالقراءات - ضبطًا - وحصرًا - وإسنادًا

ففي آخر عهد التابعين انتبه كثير من علماء القرآن إلى ما أخذ يتسلل إلى الناس من اضطراب السلائق، ومظاهر العجمة وبوادر اللحن، فتجرد قوم منهم ونهضوا بأمر القراءات يضبطونها ويحصرونها ويعنون بأسانيدها كما فعلوا مثل ذلك في الحديث وعلم التفسير.

وقد اشتهر ممن نهض بذلك أئمة سبعة حازوا ثقة العلماء والقراء في مختلف الأمصار وإليهم تنسب القراءات السبعة. وقد سبق ذكرهم في طيات البحث. (١)

[الفرق بين الأحرف والقراءات]

إن الفروق بين الأحرف السبعة والقراءات متعددة ومتنوعة من جهات عدة، ولعل من أبرزها ما يلي:

أولًا: من جهة التغاير بينهما في تعدد الألفاظ وانفرادها

فإن الأحرف "ألفاظ متعدّدة" تجمع على مصحف واحد، أما القراءات "فلفظ واحد" قد يقرأ على أوجه من القراءات.

ثانيًا: من جهة التيسير والتنوع

فالحكمة من تعدّد الأحرف-هو- التيسير على الأمة، أما القراءات فقد تفيد كلّ قراءة فائدة زائدة ليست في الأخرى، كما في قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) (البقرة: ٢٢٢) قرئ: (حَتَّى يَطْهُرْنَ)، فالأولى معناها: ينقطع حيضهن، والثانية معناها: يغتسلن. وهي باقية ما بقي القرآن الكريم. (٢)

ثالثًا: من جهة العموم والخصوص

فالأحرف السبعة أعم، والقراءات كلها -السبع والعشر- أخص، ذلك لأن القراءات كلها -السبع والعشر- هي جزء من الأحرف السبعة بلا شك، فهي أخص منها، والأحرف السبعة أعم من القراءات، فبينهما عموم وخصوص، وكليهما مُتعبد لله بتلاوته.

رابعًا: من جهة الثبوت في المصاحف العثمانية

فالقراءات كلها مثبتة في المصاحف العثمانية، أم الأحرف السبعة فالراجح كما مر معنا-أن المثبت منها في المصاحف العثمانية هو ما استقرت عليه العرضة الأخيرة فحسب، وكان ذلك كله موافقًا للرسم العثماني لا يخرج عنه البتة.


(١) وذلك في المطلب الرابع: الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات.
(٢) - الواضح في علوم القرآن (ص: ١١٢).

<<  <   >  >>