للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد كان - فيما روي- من أشد الأمراء نظرًا في المصاحف، وكان شديد الحرص على أن يتَّبع الناس مصحف عثمان، فوكَّلَ عاصمًا الجحدري وناجية ابن رُمْحٍ وعليَّ بن أصمعَ بتتَبُّع

المصاحفِ، وأمرهم أن يقطعوا كل مصحفٍ وجدوه مخالفًا لمصحف عثمان، ويعطوا صاحبه ستين درهمًا. (١)

الجواب الثامن: أن الحروف التي زعموا أن الحجاج غيَّرها ليس فيها حرفٌ واحد في إثبات خلافة بني أمية وإبطال خلافة بني العباس. (٢)

وبهذا ينتهى الكلام عن الشبهة الثالثة وجوابها والحمد لله.

الشبهة الرابعة: حول قول عمر -رضي الله عنه-: "كنت أقرأ (فامْضوا إلى ذكر الله) بدلاً من (فاسعوا) في سورة الجمعة (الجمعة من آية: ٩) ". (٣)

وقد ورد في الفصل الخامس من كتاب "تدوين القرآن" لـ " علي الكوراني العاملي الرافضي" (معاصر) (٤)

تحت عنوان "قراءات شخصية ومحاولات تحريف قراءات للخليفة لم يطعه فيها المسلمون"

قال عليه من الله ما يستحق:

١ - فامضوا إلى ذكر الله! اتفقت مصادر إخواننا السنة (٥) على أن الخليفة عمر كان يقرأ فاسعوا إلى ذكر الله في الآية التاسعة من سورة الجمعة (فامضوا إلى ذكر الله) حتى في صلاته، وأنه كان يصر على ذلك ويأمر بمحو (فاسعوا) ويقول إنها منسوخة!! فما هو سبب ذلك؟ ثم ما هو السبب في أن جميع المفسرين وفقهاء المذاهب السنية لم يطيعوا الخليفة ولم يكتبوها في المصاحف، ولم يقرؤوا بها، مع أنهم يتعصبون لأقوال الخليفة عمر ويتشبثون بها؟!

جواب هذه الشبهة:

قراءة عمر- رضي الله عنه - لآية سورة الجمعة (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ الله) قد رواها الإمام البخاري عنه في صحيحه معلَّقة بصيغة الجزم، ورواها مسندةً الإمامُ ابن جرير الطبري بإسناد صحيح، وهي


(١) - يُنظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٥١ - ٥٢، ونكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٩٧.
(٢) نكت الانتصار لنقل القرآن ص ٣٩٩. ويُنظر: جمع القرآن في مراحله التاريخية من العصر النبوي إلى العصر الحديث، محمد شرعي أبو زيد، (ص: ٣٠٦ - ٣١٢).
(٣) الدر المنثور: (٦: ٢١٩).
(٤) - تدوين القرآن" لـ " علي الكوراني العاملي الرافضي، الفصل الخامس قراءات شخصية ومحاولات تحريف (١/ ١٣٩). يُنظر: المكتبة الشيعية التابعة لمؤسسة آية الله العظمى الميلاني لإحياء الفكر الشيعي.
(٥) - هذه من التَّقِيَّة التي بنوا عليها دينهم، وعداؤهم وبغضهم لأهل السنة تترجمه دماء أهل السنة المهراقة في أرجاء الدنيا على مر العصور والأزمان، وعصرنا الحاضر خير شاهد.

<<  <   >  >>