للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما تقولون في فضلِ كتابِ ختمَ الله به الكتبَ، وأنُزِل على نبي ختم به الأنبياء، وبدين ختمت به الأديانَ. (١)

ما تقولون في فضل كتاب فُتحت به أمصارٌ، وجثت عنده الركبُ، ونهل من منهله العلماءُ، وشرب من مشربه الأدباءُ، وخشعت لهيمنته الأبصارُ، وذلت له القلوبُ، وقام بتلاوته العابدون، والراكعون، والساجدون.

ذلكم القرآن الكريمُ: كليةُ الشريعةِ، وعمدةُ الملةِ، وينبوعُ الحكمةِ، وآيةُ الرسالةِ، ونورُ الأبصارِ والبصائرِ، فلا طريق إلى الله سواهُ، ولا نجاة بغيرهِ، ولا تمسك بشيء يخالفُهُ". (٢)

أما بعد

[ملخص البحث]

فهذا بحث لطيفٌ امتن به الربُ العليمُ الخبيرُ اللطيفُ على عبده الضعيفِ الفقيرِ في كل أحواله إليهِ، المستكينِ المتذللِ إليهِ، الظاهرِ ضعفُهُ بين يديهِ، المتوكلِ في جميع أمورهِ وشؤونهِ عليهِ، عامله الله بعفوه ورحمته وفضلهِ، فالخير كلُهُ منه وإليهِ، وقد سماه: "تمامِ الشفعةَ بين الجمعِ العثمانيِ والأحرفِ السبعةِ". ليصبحَ مسماه مطابقًا لما يحتويه بين دفتيهِ.

ولما كان المقصدُ الأولُ من هذا البحث هو "الجمعُ العثمانيُ وما إليه" (٣)، وكان ذكر الجمع في عهديه الأول والثاني كتقدمةٍ بين يدي المبحث الرئيسِ كمعولٍ عليه، ولكون الجمع في عهوده

الثلاثة مرتبطًا ارتباط الروحِ بالجسدِ لا ينفك بعضُه عن بعضٍ، وذلك ليحصل للباحثِ والناظرِ والمتأملِ الفهمُ الصحيحُ والتصورُ الكاملُ لمراحلِ الجمعِ من بدايةِ نزولِ الوحي إلى وقتِ جمعِ المصحفِ الإمامِ واجتماعِ الأمةِ عليهِ، وانتهاءً ببعث الصحف العثمانية إلى الأمصار، وتلقي أهلِ الأمصارِ لها بالقبولِ والشكرانِ لفعل الخليفة الراشد عثمانِ رضوان الله على سائر الصحب والآل وعليه.


(١) عبارة "الأديان السماوية" يستعاض عنها بكلمة الشرائع السماوية، وذلك لأن الدين واحد لا يتعدد كما قال ربنا: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ .. ) (آل عمران: من آية: ١٩). وقال الله تعالى:
(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: ١٣٦) .. ووصف الله إبراهيم بأنه (كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). (آل عمران: ٦٧). ولعلها سبق قلم من الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى. الباحث.
(٢) -الموافقات للشاطبي (٣/ ٣٤٦).
(٣) سبب تأليف هذا البحث: وإنما يرجع سبب تأليف هذا البحث لعزم الباحث المشاركة بورقة بحثية في إحدى المؤتمرات الدولية تتعلق بموضوع بحثنا هنا تحت مسمى: "الجمع العثماني وما إليه"، وقد جرى القلم بما قدره الله من هذا البحث الماثل بين كريم ناظريكم.

<<  <   >  >>