للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن النجار الفتوحي -رحمه الله-: (١)

"وَالْقِرَاءاتُ السَّبْعُ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الأَئِمَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ، نَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ "الْغَايَةِ وَقَالَ: قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ: آحَاد". (٢)

والحقيقة أن تواتر القراءات كلها محل خلاف عند جمع من أهل العلم، وسيأتي معنا ذكر شروط صحة القراءة، وأن منها صحة السند، وقد اكتفى بعض أهل العلم بذيوع القراءة وانتشارها، وقيل: إن تعرض علماء السلف المتقدمين لقضية تواتر القراءات أمر غير مشتهر، وإن دعوى تواتر القراءات كلها أمر يحتاج لدليل قاطع وبرهان ساطع.

[تعريف القرآن بين أهل السنة والأشاعرة]

-والقرآن هو: كلامُ الله تعالى "لفظًا ومعنى" والمراد بـ: كلامِ الله تعالى، هو الكلام اللفظي، وهو اختيار الفقهاء، وليس المُرادُ به الكلامَ النفسيَّ كما يقول المُتَكلِّمون والفلاسفة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فقد تكلم الله تعالى بالقرآن بحرف وصوت وسمعه جبريل عليه السلام فنزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فوعاه قلبه وبلغه له بحرف وصوت كما سمعه كما قال ربنا: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥)، ومما يدل على أن القرآن كلام الله حقيقة قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى

تَكْلِيمًا) (النساء: ١٦٤)، وقوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) (التوبة من آية: ٦). -

[ثم يتابع ابن النجار الفتوحي -رحمه الله- ويقول-]

"وَفِي أَحَادِيثَ أُخَرَ تَبْلُغُ نَحْوَ الثَّلاثِينَ وَارِدَةٌ فِي الْحَرْفِ وَالصَّوْتِ، بَعْضُهَا صِحَاحٌ وَبَعْضُهَا حِسَانٌ، وَيُحْتَجُّ بِهَا أَخْرَجَهَا الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ وَغَيْرُهُ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ غَالِبَهَا، وَاحْتَجَّ بِهِا، وَأَخْرَجَ غَالِبَهَا أَيْضًا ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، واحْتَجَّ بِهَا الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ. وَقَدْ صَحَّحُوا هَذِهِ الأَحَادِيثَ وَاعْتَقَدُوهَا مَعَ مَا فِيهَا، وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا،


(١) -هو أبو البقاء تقيُّ الدين محمَّد بن أحمد بن عبد العزيز بن عليٍّ الفتوحيُّ المصريُّ الحنبليُّ، الإمام الأصوليُّ اللغويُّ المتقن الشهير ب «ابن النجَّار»، وُلد بمصر سنة (٨٩٨ هـ)، وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنبليِّ، له مصنَّفاتٌ أشهرها: «منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات» في الفروع و «الكوكب المنير» المسمَّى ب «مختصر التحرير» في أصول الفقه، توفِّي سنة (٩٧٢ هـ).
تُنظر ترجمته في: "مختصر طبقات الحنابلة" للشطي (٨٧)، «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد» لابن بدران (٤٣٦، ٤٦٢)، «الأعلام» للزركلي (٦/ ٢٣٣)، «معجم المؤلفين» لكحالة (٣/ ٧٣)، مقدمة «شرح الكوكب المنير» للمحققين محمَّد الزحيلي، ونزيه حماد (١/ ٥).
(٢) -شرح الكوكب المنير شرح مختصر التحرير (٢/ ١٢٧).

<<  <   >  >>