للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أهل الإسلام في شرق الأرض وغربِها، نقرأ بِها كما ذكرنا، كما نقرأ بغيرها مما صحَّ أنه كل منَزلٌ من عند الله تعالى. (١)

وقد عقد أبو بكر ابن أبي داود السجستاني (ت: ٣١٦ هـ) -رحمه الله- في كتاب "المصاحف" بابًا أسماه: "باب رضاء عبد اللّه بن مسعودٍ لجمع عثمان-رضي اللّه عنه- المصاحف"، وقد روى بسنده عن فلفلة الجعفيّ قال: فزعت فيمن فزع إلى عبد اللّه في المصاحف، فدخلنا عليه، فقال رجلٌ من القوم: إنّا لم نأتك زائرين، ولكنّا جئنا حين راعنا هذا الخبر، فقال: (إنّ القرآن أنزل على

نبيّكم من سبعة أبوابٍ على سبعة أحرفٍ -أو حروفٍ-، وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل -أو نزل- من بابٍ واحدٍ على حرفٍ واحدٍ، معناهما واحدٌ. (٢)

وفي فعل عثمان يقول الحافظ ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) - رحمه لله-:

قام عثمان بن عفان بإحراق المصاحف التي وقع فيها الاختلاف، وأبقى لهم المتفَق عليه، كما ثبت في العَرْضة الأخيرة. (٣)

و في ذلك يقول الحافظ ابن حجر في الفتح (ت: ٨٥٢ هـ) -رحمه الله- أيضًا:

وبعد أن أنفذ عثمان بن عفان المصاحف أمر بما سوى مصحفه أن يحرق، وبعث إلى أهل الأمصار إني قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم.

[وعن إجماع الصحابة ورضاهم عن فعل عثمان يقول النيسابوري-رحمه الله- في غرائب القرآن ورغائب الفرقان]

وقد رضي الصحابة ما صنع عثمان وأجمعوا على سلامته وصحته، وقال زيد بن ثابت: " فرأيت أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم - يقولون: أحسن والله عثمان، أحسن والله عثمان". (٤)

ومما يدلل على إجماع الصحابة كذلك قول علي بن أبي طالب (ت: ٤٠ هـ) -رضي الله عنه-:

لَا تَقُولُوا فِي عُثْمَانَ إِلَّا خَيْرًا، فَوَ اَللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا (جميعًا)، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ إِنَّ قِرَاءَتِي خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَتِك، وَهَذَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا. قُلْنَا: فَمَا تَرَى؟ قَالَ: نَرَى أَنْ نَجْمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ، فَلَا تَكُونُ فُرْقَةٌ وَلَا اِخْتِلَافٌ. قُلْنَا: فَنِعْمَ مَا رَأَيْت.

وقال- رضي الله عنه- أيضًا: لَو لَم يَصْنَعْه عُثْمَان لَصَنْعَتُه (٥)


(١) - الفصل في الملل والأهواء والنحل (٢/ ٢١٢).
(٢) -المصاحف: (ص: ٨٢)
(٣) - البداية والنهاية؛ لابن كثير: (٧/ ١٧٨).
(٤) - غرائب القرآن ورغائب الفرقان، النيسابوري: (١/ ٢٧).
(٥) المصاحف،؛ لابن أبي داود صـ ٩٦.

<<  <   >  >>