للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومع ذلك كله فلا علاقة بين إحكام الخط وإتقانه وبين الإقرار بتوقيفيته.

ومع ذلك كله فإن قول ابن خلدون: حيث رسمه الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستحكمة في الإجادة"، وفي هذا كفاية لرد زعم ابن خلدون

ومن أبرز ما قيل في أن الرسم المصحفي ليس توقيفيًا:

أن وجوب التزام رسم معين إنما يعرف بالنص، وليس في الكتاب العزيز، ولا في السنة المطهرة، ولا في إجماع الأمة، ولا في القياسات الشرعية ما يحتم التزام الرسم العثماني، بل ظهر من أدلة السنة جواز كتابته بأي وجه سهل، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر برسمه ولم يبين لهم وجهًا معينًا، ولا نهى أحدًا عن كتابته بأي وجه، ولذلك اختلفت خطوط المصاحف، ومن ادعى أنه يجب على الأمة التزام رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه، وأنى له ذلك. (١)

جواب أهل الرأي الثاني:

وجواب أهل هذا الرأي قد سبق بيانه وذكره بالتفصيل مقرونًا بالحجج والبراهين والأدلة النقلية والعقلية، ثم ختم بإجماع جمهور الفقهاء، ثم بنقل أقوال من حكى الإجماع كذلك، إضافة لما سيأتي بيانه من فتاوى المعاصرين (المجامع الفقهية) وهو يشبه الإجماع في وقتنا الحاضر.

ومن أبرز ما يجاب عنه في جواب أهل الرأي الثاني إضافة لما سبق بيانه- كذلك-، جواب عبد العزيز الدباغ، حيث يقول:

هو صادر من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر الكتاب من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة، فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم يتابع ويقول- أيضًا-:

ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أراهم أن يكتبوا على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها لأسرار لا تهتدي إليها العقول .. فكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرف بحرف) (٢)

[الرأي الثالث: إبقاء الرسم العثماني على ما هو عليه لينتفع به العلماء خاصة]

مع جواز كتابته بالرسم الإملائي لعموم الأمة حسب ما تقتضيه قواعد الرسم الإملائي المتعارف عليها بين الناس في أي زمان، وقد حكى هذا القول صاحب البرهان، وعزاه للعز بن عبد السلام (ت: ٦٦٠ هـ) - كذلك-، ونص عبارة العز بن عبد السلام كما حكاها صاحب التبيان بقوله: "لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسم الأول باصطلاح الأئمة لئلا يوقع في تغيير من


(١) - الانتصار للباقلاني ١/ ٣٧٥، وينظر: مناهل العرفان للزرقاني ١/ ٣١٢.
(٢) - ينظر: الإبريز: (ص: ١١٣)، وسمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين: (ص: ١٨).

<<  <   >  >>