للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتلقاه وتعلمه من رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فأثبته في مصحفه، لذا فقد كتب عثمان تلك المصاحف ورسمها بطريقة تحتمل جميع أوجه القراءة وفق جميع الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وذلك بعدم إعجامها وشكلها، وتم توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد، فوجب حينئذ اجتماعهم جميعًا على مصحف واحد، لذا احتاج الناس لمصحف واحد إمام.

الباعث الخامس: المصحف الإمام اعتمد فيه ما ثبت قرآنيته وفق العرضة الأخيرة وتُرِكَ وأُهْمِلَ ما نسخت تلاوته ولم يستقر فيها، وأما المصاحف الأخرى فقد حوت ما لم ينسخ من الآيات لأنها مصاحف خاصة، فجائز الاختلاف عليها، فلذا احتاج الناس لمصحف واحد إمام يتضمن ما ثبت قرآنيته وفق العرضة الأخيرة المعتمدة التي أُثْبِتَ فيها ما تحقق قرآنيته مما لم ينسخ، وترك وإهمال كل ما نسخ، والاقتصار على ما ثبت بالتواتر فحسب، وإهمال ما كانت روايته آحادًا كذلك.

وإن بقاء هذه المصاحف الخاصة بين أيدي الصحابة وفيها ما نسخت تلاوته يُخْشى من وقوعها بين يدي من لم يطلع على النسخ فيعتقد قرآنيته وهي ليست من القرآن، فاحتيجت للحرق، ولذا احتاج الناس لمصحف واحد إمام.

وبانتهاء المطلب الرابع: تحريق المصاحف الأخرى غير المصحف الإمام وغير ما نسخ منه، وبيان دواعي ذلك. ينتهي المبحث الثاني. والحمد لله رب العالمين.

[المبحث الثالث: قضايا مهمة حول المصاحف العثمانية ومصيرها]

وفيه ثلاثة مطالب:

[المطلب الأول: أهم نتائج جمع هذه المصاحف وفوائد جمعها]

كان لجمع عثمان للمصحف الإمام ونسخه وبعثه للأمصار آثار عظيمة ومنافع جمة كشف الله بها الغمة ونفع بها عموم الأمة.

وكان من أبرز ما نتج عن صدور المصحف الإمام ما يلي:

١ - نتج عن صدور المصحف الإمام وأد الفتنة التي وقعت وقطع دابرها في مهدها، وحسم مادة الخلاف التي وقعت بسبب اختلاف المتعلمين في أوجه القراءة

٢ - ومما نتج عن صدوره - كذلك- اجتماع كلمة المسلمين على أمر سواء

٣ - ومما نتج عن صدوره - كذلك- أن منحه صفة الاعتماد الشرعية الصادرة عن خليفة المسلمين وأمير المؤمنين

٤ - ومما نتج عن صدوره - كذلك- أن ألغيت كل المصاحف فيما سواه، فلا يلتفت لغيره أبدًا

٥ - ومما نتج عن صدوره - كذلك- أن أصبح محل الثقة والقبول عند عموم أهل الأمصار

<<  <   >  >>