للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الخلائق وتقدير أعمالهم وأرزاقهم وآجالهم، وكل ما شاء الله أن يكون فيه مما أخبر الله به خلقه فعلموه، ومما استأثر الله بعلمه، وأخفاه عنهم فجهلوه.

[التنزل الثاني: نزوله جملة واحدة الى بيت العزة في السماء الدنيا]

كما قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) (الدخان: ٣)، والليلة المباركة هي ليلة القدر، كما قال ربنا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر: ١)، وذلك في شهر رمضان، كما قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة: ١٨٥)، وقد دلت الآيات على أن نزوله كان جملة واحدة في ليلة القدر.

التنزل الثالث: نزوله مُنجَّمًا

أي: (مُفرَّقًا حسب الوقائع والأحداث) قِطعًا قِطعًا في ثلاث وعشرين سنة، كان منها ثلاث عشرة سنة بمكة على القول الراجح، وعشر سنين بالمدينة، وجاء التصريح بنزوله مفرَّقًا في قوله تعالى: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الإسراء: ١٠٦)

أي: جعلنا نزوله مفرقًا كي تقرأه على الناس على مهل وتثبت، ونزَّلناه تنزيلًا بحسب الوقائع والأحداث.

وقوله سبحانه: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (الفرقان: ٣٢)

ومما يؤكد تنزيله منجمًا كذلك قوله جل في علاه: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) (الفرقان: ٣٣)، فدلت تلك الآية على أن هذا التحدي كان حال التنزيل، وذلك مما يؤكد تنزيله منجمًا.

وقولنا (المعجز بلفظه) قيدٌ في التعريف؛ لأن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة والباقية، والتحدي به باق إلى قيام الساعة، قال تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا) (الإسراء: ٨٨)

(المعجز) خرج به كذلك سائر المعجزات الحسية التي أيد الله تعالى بها، وقولنا

رسله وأنبيائه تصديقًا لهم في دعواهم.

<<  <   >  >>