للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بعض العلماء إنما كره صنيع ابن مجاهد خشية تداخل الأمر بين الأحرف السبعة والقراءات السبع على عموم الناس.

وفي ذلك يقول ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) - رَحِمَه الله-:

ولذلك كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء، وخطَّؤوه في ذلك، وقالوا: ألا اقتصرَ على دون هذا العدد أو زاده أو بيَّن مراده ليَخْلُصَ من لا يعلم من هذه الشبهة؟!. (١)

[المطلب الخامس: ما المقصود من هذه الأحرف السبعة]

هذا المبحث كثرت فيه الأقوال وتضاربت فيه الآراء، واتسعت فيه رقعة الخلاف، وتباينت فيه أقوال العلماء حتى عده بعضهم من المشكل، ولم يُر موضوعُ خلافٍ قد اتسع بحثُه وطال النقاش حوله وكثر الأخذ والرد فيه مثل مبحث "المراد والمقصود من الأحرف السبعة"، وكذلك في المباحث المتفرعة عنه، كمبحث "حقيقة العدد سبعة"، هل هو مراد بعينه، أم هو للتكثير، وكمبحث "بقاء تلك الأحرف" هل هي موجودة للآن أم أنها قد اندثرت، وكذلك عموم ما يتعلق بالأحرف السبعة من مباحث.

ومنشأ هذا الخلاف يرجع إلى أنه لم يرد في روايات هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحدد المراد بالأحرف السبعة (٢)؛ وجاء المتأخرون، ومن بعدهم، ونظروا في هذه

الأحاديث النبوية، وأراد بعضهم تفسيرها على سبيل القطع والجزم، مع أنه لم يأت في معناها نص ولا أثر متعين؛ فذهبوا في ذلك مذاهب شتى، أكثرها لا يؤيده نقل صحيح ولا منطق سليم، يعول عليه، فكانت سببًا لنشوب المشكلة، ومدعاة للاختلاف، بل تأبى فهم المراد من الأحرف السبعة على بعض العلماء؛

فقال المقرئ محمد بن سعدان الكوفي (ت ٢٣١ هـ) - رَحِمَه الله-:

معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن على سبعة أحرف" (٣) مشكل لا يدرى معناه. (٤)


(١) - تُنْظَر هذه المسألة في عموم مصنفات علوم القرآن والقراءات، ومن أبرزها: ابن الجزري، النشر في القراءات العشر (١: ٣٦)، وابن الجزري، منجد المقرئين، ص ٥٤، ومكي بن أبي طالب، الإبانة عن معاني القراءات، ص ٣٨، وما بعدها، ومناع القطان، مباحث في علوم القرآن، ص ١٦٢.
(٢) - ومن ههنا نفقه سبب تلك الإجابة السريعة للأستاذ الأديب عباس محمود العقاد، وقد سأله أحد المذيعين: لو أنك التقيت برسول الله صلى الله عليه وسلم فعن أي شيء كنت سائله؟ فأجاب على الفور: كنت أسأله عن معنى الأحرف السبعة.
حكاه الدكتور عبد الفتاح أبو سنة في كتابه "علوم القرآن"، ص ٥٣، طبعة دار الشروق.
(٣) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، حديث رقم ٤٧٢٦.
(٤) المرشد الوجيز إلى مباحث تتعلق بالكتاب العزيز لأبي شامة المقدسي، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، ص ٨٨، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، ويُنظر: الأحرف السبعة، مجلة نهج الإسلام العدد/ ١٣٩/ بقلم: محمد هيثم فخري الدالاتي.

<<  <   >  >>