للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الأول

جمع القرآن - مفهومه ومعناه

وفيه مبحثان

التمهيد

التعريف بالقرآن

أولًا: مفهوم القرآن في اللغة

القرآن (لغةً) مأخوذ من (قرأ) بمعنى: تلا، وهو مصدر مرادف للقراءة، وقد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة آيتا: ١٧ - ١٨) أي قراءته.

ومنه قول حسان بن ثابت (١) -رضي الله عنه- يرثي ذا النورين عثمان بن عفان، -رضي الله عنه-.

ضَحّوا بأشمطَ عُنوانُ السجودِ به … يُقطّعُ الليلَ تسبيحًا وقرآنًا

(أي: قراءة). (٢)

[قال ابن منظور في اللسان: (ت: ٧١١ هـ)]

"قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عن الزجاج، قَرْءًا وقِراءَةً وقُرآنًا، الأُولى عن اللحياني، فهو مَقْرُوءٌ.

قال أَبو إِسحق النحوي: (ت: ٣١١ هـ)

يُسمى كلام اللّه تعالى الذي أَنزله على نبيه - صلى الله عليه وسلم -، كتابًا وقُرْآنًا وفُرْقًا، ومعنى القُرآن معنى الجمع، وسمي قُرْآنًا لأَنه يجمع السُّوَر، فيَضُمُّها. وقوله تعالى: (إنَّ علينا جَمْعه وقُرآنه) (القيامة: ١٧)، أَي: "جَمْعَه وقِراءَته(فإِذا قَرَأْنَاهُ فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة: ١٨)، أَي قِراءَتَهُ.

قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: فإِذا بيَّنَّاه لك بالقراءَة، فاعْمَلْ بما بَيَّنَّاه لك". (٣)

وقال في اللسان أيضًا: "وقرأتَ الكتابَ قِراءةً وقرآن، ومنه سُمي القرآن …


(١) - هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، وقيل أبو الوليد، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المخضرمين، عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام، اشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة، عمي قبل وفاته، وتوفي في سنة ٥٤ هـ. التهذيب: ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، التقريب: ١/ ١٦١، الإصابة: ١/ ٣٢٦، الأعلام: ٢/ ١٧٥ - ١٧٦.
(٢) - البيت في ديوان حسان بن ثابت، وقد استدل به ابن عطية لتأكيد مصدرية القرآن، يُنظر: مقدمتان في علوم القرآن، ص ٢٨٤، والشمط: في الرجل شيب اللحية، اللسان، مادة (شمط): ٧/ ٣٣٥ - ٣٣٦.
(٣) - لسان العرب، حرف القاف، مادة قرأ: ج ١٢، ص ٥١. لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي (المتوفى: ٧١١ هـ) الناشر: دار صادر - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ عدد الأجزاء: ١٥

<<  <   >  >>