للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن أحسن ما قيل في ذلك قول أبي عبد الله محمد العبدري الفاسي المالكي المشهور بـ" ابن الحاج " (ت: ٧٣٧ هـ) في " المدخل":

"ولا يلتفت إلى اعتلال من خالف بقوله: إن العامة لا تعرف مرسوم المصحف، ويدخل عليهم الخلل في قراءتهم في المصحف إذا كتب على المرسوم، لأن من لا يعرف المرسوم من الأمة يجب عليه ألا يقرأ في المصحف إلا بعد أن يتعلم القراءة على وجهها أو يتعلم مرسوم المصحف، فإن فعل غير ذلك فقد خالف ما اجتمعت عليه الأمة، وحكمه معلوم في الشرع الشريف، فالتعليل المتقدم ذكره مردود على صاحبه، لمخالفته للإجماع المتقدم، وقد تعدت هذه المفسدة إلى خلق كثير من الناس في هذا الزمان، فليتحفظ من ذلك في حق نفسه وحق غيره، والله الموفق". (١)

ومن أحسن ما نُظِمَ في ذلك ما سطره مُحَمَّدٌ العاقِبُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ مَايَابِي الجَكَنِيُّ الشنقيطي (ت: ١٣١٢ هـ) في "كشف العمى والرين عن ناظري مصحف ذي النورين":

رَسْمُ الْقُرَانِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَهْ … كَمَا نَحَا أَهْلُ الْمَنَاحِي اْلأَرْبَعَهْ

لأِنَّهُ إِمَّا بِأَمْرِ الْمُصْطَفَى … أوْ بِاجْتِمَاعِ الرَّاشِدِينَ الْخُلَفَا

وكُلُّ مَن بَدَّلَ مِنْهُ حَرْفاَ … بَاءَ بِنَارٍ أوْ عَلَيْهَا أَشْفَى

والْخَطُّ فِيهِ مُعْجِزٌ لِلنَّاسِ … وَحَائِدٌ عَن مُّقْتَضَى الْقِيَّاسِ

لَا تَهْتَدِي لِسِرِّهِ الْفُحُولُ … وَلَا تَحُومُ حَوْلَهُ الْعُقُولُ

قَدْ خَصَّهُ اللهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَهْ … دُونَ جَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَهْ

لِيَظْهَرَ اْلإعْجَازُ في اْلمَرْسُومِ … مِنْهُ كَمَا في لَفْظِهِ الْمَنْظُومِ. (٢)

خامسًا: القول الراجح

والقول الراجح: هو الرأي الأول وهو أن الرسم العثماني توقيفي ولا يجوز مخالفته، وهو ما عليه جمهور العلماء، وذلك للأسباب التالية:

١ - لأنه هو المعول عليه، وعليه عموم الأدلة

٢ - كما أن عليه إجماع الأمة سلفًا وخلفًا


(١) المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات، ابن الحاج/ أبو عبد الله محمد العبدري الفاسي المالكي: (٢/ ٣٠٠)، ١ - ٢ الطبعة الكاملة.
(٢) - يُنظر: كتاب: كشف العمى والرين عن ناظري مصحف ذي النورين المؤلف: مُحَمَّدٌ العاقِبُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ مَايَابِي الجَكَنِيُّ الشنقيطي، الفصل الثالث: في كون الرسم توقيفيًا يجب اتباعه، الأبيات من ٣٧: ٤٣: (ص: ٨٠)، عدد الأبيات: ٤١٧، نسخة لشاملة.

<<  <   >  >>