للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ورواية يحي عن عثمان رواية مرسلة، إذ إن يحيى لم يدرك عثمان ولم يره. (١)

وقد حكم البخاري عليه بالانقطاع كما في " التاريخ الكبير " (٢)

ثم إن في سنده اضطرابًا، فمرة يروى عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن فطيمة أو ابن أبي فطيمة، وتارة بالعكس، فيروى عن ابن فطيمة عن يحيى بن يعمر، كما في " تاريخ المدينة " (٣).

وقتادة يروي مرة عن نصر بن عاصم عن يحيى، وتارة يروي عن يحيى مباشرة ولا يذكر نصرًا، وقد يكون بينه وبين يحيى راويان كما في الموضع السابق من تاريخ المدينة، وقد نبه على هذا الاختلاف الباقلاني في " الانتصار للقرآن ". (٤)

والاضطراب واضح في هذا السند كما مر معنا آنفًا.

وأسانيد تلك الآثار كلها لا تصح ولا تصلح للاحتجاج لضعفها واضطرابها ولما فيها من إرسال وإيهام.

[أما الجهة الثانية: فمن جهة المتن]

فهذا المتن ظاهره البطلان، ويستحيل أن يجتمع فحول العربية من أعرب العرب الأقحاح من قريش ومن شاركهم في جمعه من المدنيين كأبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم على لحن كهذا أبدًا ثم يتركه عثمان ويقول: "ستقيمه العرب بألسنتها" بل ويقوم بنشره وبعثه في الأمصار، فهل يُقبل أو يُعقل مثل هذا أبدًا؟.

ولجنة جمع الصحف العثمانية الذين كتبوا المصاحف ونسخوها من الصحف البكرية كانوا ممن تمكن من اللسان العربي، ولاسيما الثلاثة القرشيون فكتبوا تلك الصحف على أصول اللسان العربي وقواعده معتنين بأوجه القراءات، ولم يخالفوا القواعد والأصول التي وُضِعت لتسير عليها لجنة الجمع وتعمل في نطاقها، فقامت تلك اللجنة بواجبها خير قيام، وقد تلقت الأمة الصحف العثمانية بالقبول، وهل بعد ذلك ترى خطأ أو لحنًا وتنتظر من العرب أن تقيمه بلسانها، إذا فما هو دورهم؟ وما هي مهمتهم؟.

ثم نقول إن لم يكن هؤلاء القرشيُّون المكيون ومن معهم من المدنيين من الصَّحابة هم من أفصح العرب فمن إذًا يكون؟!


(١) - والأثر رواه ابن أبي داود في " المصاحف " (١/ ٢٣٣)، وابن أشتة في " المصاحف " كما ذكر ذلك السيوطي في " الإتقان " (ص/ ١٢٤٠)
(٢) يُنظر: التاريخ الكبير: (٥/ ١٧٠)
(٣) يُنظر: تاريخ المدينة: (٣/ ١٠١٣).
(٤) - يُنظر: الانتصار للباقلاني: (٢/ ١٣٦ - ١٣٧).

<<  <   >  >>