للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢ - وقد تأتي مُفسِّرة للقرآن: كما في هيئات الصلاة، ومقادير الزكاة، وغيرهما.

٣ - كذلك تأتي مُخصِّصة لعموم القرآن: كما في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} (المائدة: ٣)؛ فجاء الحديث وخصَّص الكَبِد، والطِّحال، والسمك، والجراد.

٤ - وقد تكون مُقيِّدة لحكم مُطلق: كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (المائدة: ٣٨)، فهل نقطع كلتا اليدين؟ وهل هو من الكتفين؟ فجاءت السُّنة النبوية فقيَّدت مكان القطع.

٥ - وأخيرًا تأتي مستقلَّة بإضافة حكم جديد: فقد تُضيف السنة النبوية بعضَ الأحكام التي لم تُذْكَر في القرآن الكريم؛ كما في رجم الزاني المحصن، أو ميراث الجدَّة، أو تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، أو تحريم الرضاع بالنسب وأصنافه، وغيرها من الأحكام. (١)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٥ هـ) - رحمه الله -:

فهذه النصوص توجب اتباع الرسول وإن لم نجد ما قاله منصوصًا بعينه في الكتاب، كما أنَّ تلك الآيات توجب اتباع الكتاب وإن لم نجد ما في الكتاب منصوصًا بعينه في حديث عن الرسول غير الكتاب، فعلينا أن نتَّبع الكتاب وعلينا أن نتَّبع الرسول، واتباع أحدهما هو اتباع الآخر؛ فإنَّ الرسول بلَّغ الكتاب، والكتاب أمر بطاعة الرسول، ولا يختلف الكتاب والرسول البتة، كما لا يخالف الكتاب بعضه بعضًا؛ قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء: ٨٢). (٢)

ثانيًا: إجماع أهل العلم على حجيَّة السنَّة

أجمعت أمة الإسلام قاطبة؛ من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين والأئمة المجتهدين، وسائر علماء المسلمين - على حجية السُّنة ووجوبِ العمل بها، والتحاكم إليها، والسَّير على هديها في كل جوانب حياة المسلمين؛ بل لم نجد إمامًا من الأئمة المجتهدين يُنكر الاحتجاج بها، والعمل بمقتضاها إلاَّ نفرًا ممَّنْ لا يُعتدُّ بخروجهم على إجماع المسلمين من الخوارج، والروافض، ومَنْ نحا نحوهم وشذَّ شذوذهم من دعاة الإلحاد في عصرنا. (٣)


(١) - مكانة السنة النبوية في الإسلام ومدى حجيتها (٢)، د. ثامر عبد المهدي محمود حتاملة، موقع الألوكة، بتاريخ: ٢٤/ ١/ ١٤٣٩ هـ.
(٢) مجموع الفتاوى: (١٩/ ٨٦).
(٣) - يُنظر: السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام، (١/ ٤٨١)؛ السنة النبوية حجية وتدوينًا، (ص: ١١٢).

<<  <   >  >>