للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩)، ونخشى أن يتبعهم على ذلك من أعمى الله بصائرهم

عن لزوم الحق والتمسك به ممن لا خلاق لهم ولا حظ ولا نصيب من علم ولا ورع ولا تقوى من بني جلدتنا، والله تعالى وحده من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحمد لله رب العالمين.

[بيان وجوب احترام الترتيب المصحفي وعدم التعرض له، والتصدي لمن تعرض له]

والخلاصة فإن الأمر قد انتهى إلى أنه يجب احترام هذا الترتيب.

"وسواء أكان ترتيب سور القرآن اجتهاديًا (من الصحابة) أو توقيفيًا (من عند الله) فإنه يجب احترامه خصوصًا في كتابة المصاحف لأنه عن إجماع الصحابة والإجماع حجة. ولأن خلافه يجر إلى الفتنة ودرء الفتنة وسد ذرائع الفساد واجب. ". (١)

وبعد الانتهاء من عرض تلك الكتب الثلاثة التي خالف مؤلفُوها جماهير السلف والخلف في لزوم الترتيب المصحفي، والجنوح عنه إلى الترتيب النزولي ومناقشتها والحكم عليها فنرجع إلى أصل البحث هنا ألا وهو استعراض أقوال وأدلة القائلين بالقول بأن ترتيب السور توقيفي والحكم عليها، وقد تبين لنا أمورًا ذكرنا منها أمرين اثنين وننتقل إلى ما تبقى من تلك الأمور فيما يلي:

ثالثًا: إن كان في ترتيب آيات القرآن فيه من الإعجاز ما فيه، فإن ترتيب السور قد استخرج منه العلماء دررًا في علم المناسبات بين السور كذلك. فهو لا يقل شأنًا عن ترتيب آياته.

قال محمد بن سيرين (ت: ١١٠ هـ) لعكرمة (ت: ١٠٧ هـ) أيّام الجمع الأول للقرآن:

"ألَّفوه كما أُنزل الأول فالأول، فقال عكرمة: لو اجتمع الإنس والجن على أن يألفوه ذلك التأليف ما استطاعوا ". (٢)

رابعًا: الأولى في تلاوة القرآن مراعاة الترتيب المصحفي سواء كان ذلك في الصلاة أم خارجًا عنها لأنه الأصل، وإن حاد عنه أحيانًا جاز له ذلك ولكنه ترك الأفضل والأولى والأحسن والأكمل والأتم، وذلك لأن ترتيب التلاوة أمر مندوب وليس بواجب بدليل فعله-عليه الصلاة والسلام- ذلك في صلاته في بعض الأحايين.

ويلحق البعض بذلك تعليم الصغار من بداية قصار المفصل وذلك لحصول المشقة والعنت في حفظ السور الطوال بداية، بل ولامتناعه عليهم أيضًا، وقد جرى على ذلك عمل الكثير من الأوليين في تعليم الصغار، وقد يلحق بهم كذلك تعليم الأعاجم الذين لا يحسنون العربية، وكذلك من أسلم وكان حديث عهد بكفر، لوجود العنت والمشقة في البدء بحفظ السور الطوال، وكذلك كبار السن ومن لديه تعثر وثقل في اللسان، وكل من يلحقه عنت ومشقة في الحفظ وتعلم التلاوة


(١) - الزرقاني: مناهل العرفان: (١/ ٣٤٤).
(٢) السيوطيّ، الإتقان: (ص: ١٥٥).

<<  <   >  >>