للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

متنه، وذكر ما فيه من علل وتخبط واضطراب، وقد أجاد وأفاد فجزاه الله خيرًا، ومن أراد التوسع في دراسة هذه الآثار فليراجعها ثم هناك. (١)

وبهذا ينتهى عرض الشبهة الأولى وجوابها. والحمد لله رب العالمين

الشبهة الثانية: دعوى الخطأ على الكُتَّاب في المصاحف العثمانية

[مضمون الشبهة الثانية]

ومن الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني، دعوى الخطأ على الكُتَّاب في المصاحف العثمانية.

فقد ادَّعى بعض الطاعنين على نقل القرآن الكريم أن هذا النقل قد حصل فيه خطأ من الكُتَّاب والقراء عند كتب المصاحف العثمانية، وتعلَّقوا في ذلك بآثارٍ رويت عن بعض الصحابة في ذلك، منها:

الأثر الأول:

عن عروة بن الزبير- رضي الله عنه- أنه سأل (٢) عائشة -رضي الله عنها- عن قوله تعالى: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ) (النساء من آية: ١٦٢). وعن قوله: تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ) (المائدة من آية: ٦٩). وعن قوله: (إنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ) (طه من آية: ٦٣)، فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكُتَّاب، أخطأوا في الكتاب. (٣).

الأثر الثاني:

عن أَبي عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أنَّه دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رضي الله عنها- فَقَالَ: جِئْتُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَؤُهَا. فَقَالَتْ: أَيَّةُ آيَةٍ فَقَالَ: (الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءَاتَوْا)، (المؤمنون من آية: ٦٠) أَوِ (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا) فَقَالَتْ: أَيَّتُهُمَا أَحَبُّ

إِلَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لإِحْدَاهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا، أَوِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. قَالَتْ: أَيَّتُهُمَا؟ قُلْتُ: (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا). قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-


(١) للاستزادة يُنظر: كتاب المصاحف لابن أبي داود تحقيق الشيخ الهلالي، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الطبعة الأولى ١٤٢٧ هجري - ٢٠٠٦ م.
(٢) وفي بعض الروايات سألت عائشة عن لحن القرآن، عن قول الله … الحديث.
(٣) رواه الطبري في تفسيره (٦/ ٢٥)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب اختلاف ألحان العرب في المصاحف ص ٤٣، وذكره السيوطي في الإتقان (٢/ ٢٦٩)، وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين.

<<  <   >  >>