للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[وقد صدرهما "دروزة" تفسيره كما أسلفنا وهما على النحو التالي]

[الفتوى الأولى: لمفتي سوريا "أبي اليسر عابدين" (ت: ١٤٠١ هـ)، ونصها]

" ليس التفسير بقرآن يُتلى، حتى يُراع فيه ترتيب الآيات، والسور، فقد يمكن للمفسر أن يفسر آية، ثم يترك ما بجانبها لظهور معناها، وقد يفسر سورة، ثم يترك ما بعدها اعتمادًا على فهم التالي، ولا مانع من تأليف تفسير على الشكل المذكور، والله أعلم".

[والفتوى الثانية: لـ "عبد الفتاح أبي غدة (ت: ١٤١٧ هـ) "، جاء فيها]

"إن شبهة المنع لهذه الطريقة، آتية من جهة أنها طريقة تخالف ما عليه المصحف الشريف، ودفعها أن المنع يثبت فيما فيها لو كان هذا الصنيع سلوكًا من أجل أن يكون هذا الترتيب مصحفا للتلاوة … ويستأنس لسواغية هذه الطريقة بما سلكه أَجِلَّةٌ من علماء الأمة المشهود لهم بالإمامة والقدوة من المتقدمين في تآليفهم، ولم يعلم أن أحدًا أنكر عليهم ما صنعوا".

وكان يُتَحَتَم لزامًا على أبي غدة بيان من ذكرهم ممن سبق لهذا العمل من العلماء.

أما " دروزة " فقال:

ويحضرني منهم الآن الإمام ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ من الهجرة، فقد مشى في تفسير ما فسره في كتابه المطبوع "تأويل مشكل القرآن" على غير ترتيب النزول وعلى غير الترتيب المتلو الآن، ولا أشك أن هناك غيره من شاركه في هذه الطريقة من علماء عصره وما بعده، ممن لا يسعني الآن البحث عنهم، لضيق الوقت لدي. (١).

[الداعي عند" دروزة" وعند ابن قتيبة لا يتفقان]

فإن كتاب (تأويل مشكل القرآن) لابن قتيبة يُعد من أنفس ما كُتِبَ في الرد على الملحدين والزنادقة الذين طعنوا في القرآن ووصفوه بأنه يشتمل على أشياء مشكلة. وقد انبرى ابن قتيبة لعرض شبهاتهم ومطاعنهم ورد عليها ردًا علميًا مؤصلًا مقرونًا ببراهين ساطعات قاطعات وحجج

وبراهين دامغات مقرونة بأدلة نقلية وعقلية مفحمة مسكتة، فكان الدافع والباعث له على تصنيف كتابه هذا هو الذب عن حياض الكتاب العزيز.

و" لقد وضع ابن قتيبة كتابه "تأويل مشكل القرآن" للدفاع عن حمى القرآن الكريم ضد الشكوك التي تثار حوله، والمطاعن التي تسدد نحوه، وانتدب نفسه لدرئها، وتبيان اعوجاجها، ورد كيدها إلى نحر أصحابها، خشية أن يغتر بها الأغمار والأحداث، أو يفتتن بها خفاف العقول وضعاف


(١) -المرجع السابق: (١١/ ١).

<<  <   >  >>