للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مع وجوب التنبيه إلى أن أغلب تلك الطبعات ليست لها أي قدر أو أي قيمة شرعية، كالطبعات الأوروبية الثلاث، وكذلك طبعة" فلوجل"، ومن سار على دربهم من بني ملتهم، وذلك لأسباب كثيرة.

ولعل من أبرزها ما يلي:

١ - أن الأيدي التي قامت عليها ليست يدًا أمينة، فالقائم عليها ما بين راهب ومستشرق وتاجر، ولاشك في جهل هؤلاء جميعًا، وكذلك فإن سلامتها من التحريف غير مأمون البتة

٢ - أن النسخ التي قُوبِلَت عليها تلك الطبعات مجهولة

٣ - وجود أخطاء جمة في تلك الطبعات

٤ - أن تلك الطبعات جرت على قواعد الرسم الإملائي، وقد خالفت كتابتها قواعد الرسم العثماني إلا في نزر يسير من كلمات معدودات.

[الطبعة السابعة: طبعة مصحف" المخللاتي" (ت: ١٣١١ هـ)]

واستمر الوضع على ذلك حتى عام (١٣٠٨ هـ- ١٨٩٠ م) عندما قامت المطبعة البهية بالقاهرة، لصاحبها (محمد أبو زيد) بطبع المصحف الذي كتبه الشيخ المحقق"رضوان بن محمد" الشهير بالمخللاتي، والتزم فيه بخصائص الرسم العثماني، واعتنى بأماكن الوقوف مميزًا كل وقف بعلامة دالة عليه، التاء للوقف التام، والكاف للكافي، والحاء للحسن، والصاد للصالح، والجيم للجائز، والميم للمفهوم، كما قدّم له بمقدمة ذكر فيها أنه حرر رسمه وضبطه على ما في كتاب "المقنع " لأبي عمرو الداني، وكتاب "التنزيل " لأبي داود (١)، ولخص فيها تاريخ كتابة القرآن في العهد النبوي، وجمْعه في عهدَي أبي بكر وعثمان -رضي الله عنهما-، كما لخص فيها مباحث الرسم والضبط .. (٢).

عُرف هذا المصحف بمصحف المخللاتي، وكان المقدم على غيره من المصاحف، إلا أن رداءة ورقه، وسوء طباعته الحجرية، دفع مشيخة الأزهر إلى تكوين لجنة تضم: الشيخ محمد علي خلف الحسيني، الشهير بالحداد، والأساتذة: حفني ناصف، ومصطفى عناني، وأحمد الإسكندري؛ للنظر فيه، وفي ما ظهر من هنات في رسمه وضبطه، فكُتب مصحف بخط الشيخ محمد علي خلف الحسيني، على قواعد الرسم العثماني، وضُبط على ما يوافق رواية حفص عن عاصم، على حسب


(١) هو: سليمان بن نجاح، من علماء التفسير، ولد ونشأ في قرطبة بالأندلس، وتنقل بين دانية وبلنسية، من مؤلفاته: البيان في علوم القرآن، والتبيين لهجاء التنزيل، وكانت ولادته عام ٤١٣ هـ (١٠٢٢ م) ووفاته عام ٤٩٦ هـ (١١٠٣ م). الأعلام للزركلي: مرجع سابق: (٣/ ٢٠٠).
(٢) عبدالفتاح القاضي: تاريخ المصحف الشريف، مرجع سابق، ٩١ - ٩٢.

<<  <   >  >>