للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

متى رجع الانسان إلى نفسه، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه … !! ". (١) (٢).

نعوذ بالله من الخذلان، ونسأله تعالى الثبات على الحق، (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران: ٨).

ومما سبق يتبين لنا أن الصَّرْفَةِ وإن كانت نشأت في بيئة المعتزلة على يد النَّظام ومن تابعه إلا أننا وجدنا طائفة من علماء أهل السنة، وبعض الظاهرية، والشيعة الإمامية، قالوا بها كذلك، وإن لم يوافقوا النَّظام على ما ذهب إليه.

تاسعًا: خلاصة القول بالصَّرْفَةِ

يمكننا أن نتعرف من أقوال القائلين بالصَّرْفَةِ على أنهم مذهبين:

المذهب الأول- مذهب النَّظام ومن تبعه، فقد ذهبوا إلى أن العرب صُرِفوا عن المعارضة أصلًا، ولم يتوجهوا إليها، ولو توجهوا لاستطاعوا أن يأتوا بمثل القرآن.

المذهب الثاني- وقال به الشريف المرتضى، وابن سنان الخفاجي، ومن تبعهما، فقد ذهبوا إلى أن الله سلب العرب علومهم التي يحتاجون إليها في معارضة القرآن، والإتيان بمثله، ولو توجهوا لمعارضته لما استطاعوا أن يأتوا بمثل القرآن.

ولا شك في أن كل القولين مردود .. ولا يقوم على قدم، ولا يستوى على ساق، وسنسوق بين يديك مصداقًا من البرهان التفصيلي على انتقاض بنيان هذه القضية بأدلة منها:

١ - إجماع الأمة قبل ظهور القول بالصَّرْفة على أن إعجاز القرآن ذاتي … وقد حكى القرطبي الإجماع في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن)، فقال بعد أن ذكر قول القائلين بالصرفة: " وهذا فاسد، لأن إجماع الأمة قبل حدوث المخالف: أن القرآن هو المعجز، فلو قلنا: أن المنع و الصَّرْفة هو المعجز، لخرج القرآن عن أن يكون معجزًا، وذلك خلاف الإجماع، وإن كان كذلك، علم أن نفس القرآن هو المعجز، لأن فصاحته وبلاغته أمر خارق للعادة (٣)، إذ لم يوجد كلام قط على


(١) - ابن سنان الخفاجي: سرّ الفصاحة: (ص: ٨٩ ـ ٢١٧).
(٢) - يُنظر: الصَّرْفة دلالتها لدى القائلين بها وردود المعارضين لها د. سامي عطا الجيتاوي: (صـ: ١٩) وما بعدها، من مبحث القائلين بالصَّرْفة من أهل السنة، وقصده بأهل السنة كل الفرق المخالفة للشيعة كما هو مقرر معلوم عندهم.
(٣) عبارة "خارق للعادة" من تعريف الأشاعرة. وهم قد انطلقوا من مصطلح «المعجزة» المفسر عندهم بخرق العادة، وزادوا قيودًا على هذا التفسير قصدوا بها تمييز المعجزة عن غيرها، وقد اختلفوا في ذلك اختلافًا واسعًا.
وفي محض الكلام عن أقوال متقدمي الأشاعرة يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
" هي الفعل الخارق للعادة المقترن بدعوى النبوة والاستدلال به وتحدي النبي من دعاهم أن يأتي بمثله وشرط بعضهم أن يكون مما ينفرد الرب بالقدرة عليه، هذه الأربعة هي التي شرط القاضي أبو بكر (الباقلاني) ومن سلك مسلكه ". يُنظر: النبوات، لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١/ ٦٠٠).

<<  <   >  >>