للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُرْضَخُ (١) لِلْعَبِيدِ وَالنِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ إِذَا حَضَرُوا الْقِتَالَ، وَيُقَسَّمُ الْعَقَارُ الَّذِي اسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ كَالْمَنْقُولِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْعَقَارِ: بَيْنَ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ وَقْفًا عَلَى الْمَصَالِحِ.

وَظَاهِرُ الْآيَةِ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ.

وَمَنْ قَتَلَ مُشْرِكًا فِي الْقِتَالِ يَسْتَحِقُّ سَلَبَهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ، لَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ" (٢) . وَالسَّلَبُ: كُلُّ مَا يَكُونُ عَلَى الْمَقْتُولِ مِنْ مَلْبُوسٍ وَسِلَاحٍ، وَفَرَسُهُ الَّذِي هُوَ رَاكِبُهُ.

وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضَ الْجَيْشِ مِنَ الْغَنِيمَةِ، لِزِيَادَةِ عَنَاءٍ وَبَلَاءٍ يَكُونُ مِنْهُمْ فِي الْحَرْبِ، يَخُصُّهُمْ بِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْجَيْشِ وَيَجْعَلُهُ أُسْوَةَ الْجَمَاعَةِ فِي سَهْمَانِ الْغَنِيمَةِ:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ (٣) .

وَرُوِيَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ الرُّبْعَ فِي الْبَدْأَةِ وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ (٤) .

وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ النَّفْلَ مِنْ أَيْنَ يُعْطَى؟ فَقَالَ قَوْمٌ: مِنْ خُمْسِ الْخُمُسِ، سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَالِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا


(١) الرَّضْخُ: العطيَّة القليلة.
(٢) أخرجه البخاري في المغازي، باب قول الله تعالى: "ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم" ٨ / ٣٤ - ٣٥، وأخرجه أيضا في الجهاد، وأخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب استحقاق سلب القتيل: (١٧٥١) : ٣ / ١٣٧٠، والمصنف في شرح السنة: ١١ / ١٠٥ - ١٠٦.
(٣) أخرجه البخاري في فرض الخمس، باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين: ٦ / ٢٣٧، ومسلم في الجهاد والسير، باب الأنفال، برقم (١٧٥٠: ٣ / ١٣٦٩) والمصنف في شرح السنة: ١١ / ١١٢.
(٤) أخرجه أبو داود في الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل: ٤ / ٥٧، والترمذي في السير، باب في النفل: ٥ / ١٧٦، من حديث عبادة، وقال: حديث حسن، وقال: وفي الباب عن ابن عباس وحبيب بن مسلمة ومعن بن يزيد وابن عمر وسلمة بن الأكوع، وأخرجه ابن ماجه في النفل برقم (٢٨٥٢) : ٢ / ٩٥١ - ٩٥٢. قال في الزوائد: إسناده حسن وصححه ابن حبان برقم (١٦٧٢) ص (٤٠٣) من موارد الظمآن، أخرجه سعيد بن منصور في السنن: ٢ / ٢٦٢، والإمام أحمد في المسند: ٤ / ١٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>