للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سُورَةُ الْإِسْرَاءِ

مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً (١) .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) }

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} سُبْحَانَ اللَّهِ: تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَوَصْفُهُ بِالْبَرَاءَةِ مَنْ كُلِّ نَقْصٍ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ، وَيَكُونُ "سُبْحَانَ" بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ، "أَسْرَى بِعَبْدِهِ" أَيْ: سَيَّرَهُ، وَكَذَلِكَ سَرَى بِهِ، وَالْعَبْدُ هُوَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

{مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} قِيلَ: كَانَ الْإِسْرَاءُ مِنْ مَسْجِدِ مَكَّةَ، رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْحِجْرِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ" (٢) فَذَكَرَ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: عُرِجَ بِهِ مِنْ دَارِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ (٣) وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}


(١) هي مكية في قول الجماعة، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه، فيما أخرجه عنه: النحاس، وابن مردويه، قال: "نزلت سورة بني إسرائيل بمكة". وقال بعضهم: فيها مدني، وهو مروي أيضا عن ابن عباس، حيث قال: هي مكية إلا ثمان آيات. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٨١، زاد المسير: ٥ / ٣.
(٢) وهو مروي في الصحيحين وغيرهما، وسيأتي تخريجه قريبا.
(٣) أخرجه ابن إسحاق في السيرة قال: حدثني محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذان، عن أم هانئ بنت أبي طالب. انظر سيرة ابن هشام: ١ / ٤٠٢-٤٠٣، والطبري في التفسير: ١٥ / ٢. قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٢٣) : الكلبي متروك بمرة ساقط. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (١ / ٧٦) : "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، متروك كذاب".

<<  <  ج: ص:  >  >>