للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حماس صاحب التعريف وتعصبه أكثر مما تعكس طبيعة التخصص الحقيقية" (١)، وحتى موضوعاته فلا يوجد اتفاق عام على تصنيفها، ولذا تذكر أشهر الموضوعات التي دار حولها النشاط (٢)، وتبقى فراغات أو احتمالات في التقديم أو التأخير.

يفتح الإشكال السابق الباب لثلاثة مواقف؛ موقف يرى ذلك مبررًا كافيًا لرفض علم النفس، وربما يُخفي صاحب هذا الموقف ضعفه عن التفاعل الإيجابي، فالرفض أقرب إلى الضعف منه إلى القوة. والموقف الثاني الذي يجد في مثل هذا الالتباس فرصة من أجل تسريب أهوائه ورغباته، فيستخدمه كآلة للصراع أو بث أفكاره. والموقف الثالث وهو الذي يرى أهمية العلم ويعرف في الوقت نفسه المخاطر المحيطة به، فيجتهد في تخليصه ولو على مراحل مما علق به، فيتعامل تعامل الواعي الحذر بحقيقة هذا العلم بما فيه من حسنات مع ما فيه من مزالق، ولن يولد عمله كاملًا، والطريق أمامه طويلةٌ، والمهمة المناطة به عظيمةٌ، ولكنه واثق بأن مسيرة الاجتهاد والتنقيح والتصحيح والإبداع سترفع من هذا العلم حتى يكون علمًا في إطار الإسلام ونافعًا للبشرية كلها بإذن الله.

البحث يركز على أصحاب الموقف الثاني، وفيهم الحاقد على الإسلام الذي وجد في مشتبهات علم النفس أو انحرافاته فرصة لإبراز حقده بقالب علمي مزعوم، أو الجاهل المنبهر بالحضارة الغربية مما جعله يستسلم لكل ما يجده في هذا الميدان على أنه من العلم أو ما يقبل الالتحاق به، والباحث المدقق يجد من يصرح بالحال الأول ويجد من وقع في أسر الحال الثاني، والذي يهم أنهما يشكلان صورة من التغريب في هذا الميدان.

وأغلب علماء النفس الغربيين درسوا الدين؛ لأن الإنسان في حقيقته كائن متدين، فما من إنسان إلا ويولد على الفطرة (٣)، لهذا حيرهم تدين الإنسان، وبدأت البحوث في تناوله، إلا أن منطلق أغلبهم منطلق إلحادي وعلماني، فيجعل الدين "ظاهرة نفسية" كما أن عالم الاجتماع يجعلها "ظاهرة اجتماعية"،


(١) تمهيد في التأصيل ص ٨٢، وقد ناقش المؤلف مشكلة تعريفه ص ٨٢ - ٨٥.
(٢) انظر: الإنسان وعلم النفس، د. عبد الستار إبراهيم ص ١٨.
(٣) انظر: المعرفة الإسلامية .. ، .. الباب الثاني، د. عبد الله القرني، وقد قال بذلك بعض علماء النفس، انظر: نشأة الدين، د. علي النشار ص ١٦٧ - ١٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>