للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن القرن التاسع عشر، والجميع يزعمون اعتمادهم على العلم، وفي ذلك تقول مجلة علمية في تلك المرحلة: "لقد أصبح رجال العلم أنبياء العلوم التقدمية" (١).

ورغم أن جملة من علوم لم تصل لدرجة اليقين كما حدث لعلم الفيزياء، إلا أنها أصبحت أوثق العلوم عند أهلها، والعلوم الأخرى واثقة من اللحاق بها، والوصول إلى ما وصلت إليه. ولكن وفي ذروة تحمّس العلوم لتقليد الفيزياء وذروة الغلو الوضعي تأتي ضربة موجعة لمجموعة من الحقائق المطلقة وبعض المفاهيم الصلبة في الفيزياء الكلاسيكية، وجاءت الضربة من داخل الفيزياء ذاتها ومن خلال أمور صغيرة ذات أثر كبير، وكأن ذلك التيه والغرور العلمي وما بني عليه من مذاهب في حاجة إلى درسٍ موجع من أمور صغيرة: قد يكون عملًا بسيطًا يقلب الأمور، أو أن الأمر صغير في العين ولكنه أكبر مما نتخيل، وهما أمران وقعا في النشاط الفيزيائي فقلب أمورها بشكل عجيب، وزلزلا الفيزياء اليقينية لتتحول إلى اللايقين أو النسبية، وهما:

الأول: تجربة "مايكلسون ومورلي" عام (١٨٨٧ م) التي قضت على مفهوم الأثير.

الثاني: اكتشاف عالم الذرة المدهش الذي لا يخضع لقوانين الفيزياء المعهودة.

فها هي تجربة واحدة تقضي على مفهوم أساسي في أصلب العلوم الحديثة، وها هو اكتشاف لكائن صغير للغاية يُسمى "الذرة" يفتح المجال للشك في كثير من المسلمات السابقة في ميدان العلم.

ب- تجربة مايكلسون ومورلي ومولد النظرية النسبية (٢):

ليس المقصود هنا -كما في غير هذا الموضع- عرض الجانب النظري


(١) تاريخ الفكر الأوروبي الحديث ص ٥٠٩.
(٢) المراجع التي تحدثت عن هذه التجربة وأثرها كثيرة أذكر منها: الموسوعة العربية العالمية، ٢٥/ ٢١٨، مدخل إلى فلسفة العلوم، محمَّد الجابري ص ٣٣٩، أينشتين، محمَّد مرحبا ص ٧٦ وما بعدها، أينشتين والنسبية، مصطفى محمود ص ٣٧، من نظريات العلم المعاصر، محمود زيدان ص ٣٣، فلسفة العلوم، بدوي عبد الفتاح ص ٢٤٦، العالم بين العلم والفلسفة، جاسم العلوي ص ٨٠. وقد بسطه د. السيد شعبان في كتابه برونشفيك وباشلار. . . . ص ١٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>