للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فترة التحولات واضطراباتها ومشروع الشيخ حسين الجسر]

جاءت مستجدات خطيرة عطّلت هذه المسيرة السلفية بخاصة والإِسلامية بعامة وأوجدت مسارات أخرى، عُرض بعضها في الفصل الثالث، حيث ظهرت مشروعات تحديث في عاصمة الدولة العثمانية، وفي بعض ولاياتها المشهورة كمصر وتونس، ولكن لم تُظهر ما يكفي من عناية بالإصلاح الديني، وفي الوقت نفسه ربطت التحديث ببناء جسر جديد مع أوروبا، ونقل حضارتها أو شيء منها إلى البلاد الإِسلامية، وكان القرن الثالث عشر/ التاسع عشر ورشة عمل ضخمة لهذا التحديث تدخّل فيها جهات مختلفة لكل جهة قبلة هي موليتها.

وإذا كانت دعوة الإمام محمَّد بن عبد الوهاب قد نجحت في القرن الثاني عشر الهجري وما بعده في إعادة الاعتبار لمذهب السلف وبداية انتشار الاتجاه السلفي -في العالم الإِسلامي بعد أن غرق في بدع التصوف والطرق والمذاهب الكلامية والشيعية وغيرها- فإن مشروعات القرن الثالث عشر تكشفت عن اتجاهين جديدين هما: "العصراني" و"التغريبي".

وقبل الحديث عن هذه الاتجاهات الثلاثة: "السلفي" "العصراني" "التغريبي" أذكر أن هناك اتجاهات أخرى بعضها تخرج عن إطار هذه الدراسة كالشيعة والباطنية، وبعضها له صله بالدراسة وهو الاتجاه الديني السائد أول العصر الحديث وهو "الكلامي- الصوفي"، فقد كان لأعلام هذا الاتجاه "الكلامي- الصوفي" شأن كبير في القرون الأخيرة ودعمته الدولة العثمانية، فضلًا عن تمركزه في جامعات المسلمين الكبرى كالأزهر والقرويين والزيتونة وجامع الأمويين والقسطنطينية، ولاسيما الأزهر حاضرة المسلمين العلمية، وأعلام هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>