للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحيانًا فيزعم أن "العلم" يقابل "الغيب" وأن "العلمية" في التفكير والتنظيم تقابل "الغيبية" وأنه لا لقاء بين العلم والغيب؛ كما أنه لا لقاء بين العقلية العلمية والعقلية الغيبية! " (١).

[ارتباط الانحراف في الغيب بالانحراف في الربوبية]

يرتبط الانحراف في الغيب بالانحراف في الربوبية، فالانحراف في الربوبية يؤثر في الغيب كله، وقد اتسع الفساد في هذا الباب مع ظاهرة الإلحاد الحديثة، وهي ظاهرة غزت في فترة الطفرة العلمية الحديثة مجالات مختلفة من الفكر الغربي الحديث، وإذا دخل الإلحاد إلى مجال الفكر، وأصبح موضة للمفكرين، فمن المنطقي انعدام جدوى الإيمان بقضايا الغيب الدينية كلها، وقد عُرض شيء من ذلك الإلحاد ودعوى ارتباطه بالعلم في الباب الأول، ثم الانكسار التدريجي لهذه الظاهرة المرضية.

لقد ذكر وحيد الدين خان هذا التحدي الجديد الذي يواجه المسلمين وهو الإلحاد، والذي تزعمه مجموعة من الملحدين البارزين في الفكر الغربي، ثم قال: "والتحدي الذي يواجه الإِسلام اليوم في مواجهة الإلحاد يطابق إلى حدّ ما التحدي الذي واجهه عند بدء الرسالة في مواجهة الشرك، الذي كان يحظى بقبول الرأي العام العالمي في ذلك العصر. وكان الشرك قويًا لدرجة أن المنادِين بالتوحيد كانوا يُحَرَّقون أو تُقطَّع أجسادُهم وهم أحياء" وبدعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قامت أمة، وظهر الإِسلام على الأرض، ونجحت هذه الأمة الجديدة في إزالة الشرك وسلطته من واقعها، وقد أثر ذلك على واقع الشرك في العالم، واليوم يواجه المسلمون الإلحاد تحت مسميات مختلفة ومنها مسمى العلمية، وعلى المسلمين الانتباه له من جهة وإنقاذ العالم من آثاره من جهة أخرى (٢).

وإذا كان الإلحاد بدعواه لإزاحة الإيمان بالله من الوجود قد حسم بقية


(١) في ظلال القرآن: ٢/ ١١١٣ - ١١١٥، وانظر: الآيات الكونية ودلالتها على وجود الله تعالى، الشيخ محمَّد الشعراوي ص ٤٣ - ٤٦، وانظر: صراع مع الملاحدة حتى العظم، عبد الرحمن الميداني ص ٢٦ - ٣٣.
(٢) انظر: بحث الشيخ وحيد الدين خان صمن كتاب: وجوب تطبيق الشريعة والشبهات المثارة حول تطبيقها ص ٣٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>