للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أضاف هؤلاء الذين لا يفرقون بين الربا والفائدة محمدة للفائدة لا تستحقها؛ حيث جعلوها شرط التقدم الاقتصادي، فيحذر القرشي من هذا الانهزام الناتج عن ضخامة المد الرأسمالي فـ "مع وجود الاكتساح الاقتصادي الرأسمالي، يصبح من روح العصر "المودة" الاعتقاد بأن المجتمع الحديث لا يمكن أن تقوم له قائمة بدون الـ "فائدة"، وأن الإِسلام أيضًا لم يحرم الفائدة، بل حرم "الربا" فحسب" (١)، صحيح إن الغرب في الظاهر قد خفف من الربا الفاحش بطريقة الفائدة، ومع ذلك فهي في حقيقتها استمرار لصورة الربا، أيضًا من "المهم الانتباه لمسألة: أن أسلوب المعاملة بالفوائد لم يكن من عوامل التقدم المادي، وهذه تفرقة مهمة؛ لأن أخطر الأخطاء التي يمكن الوقوع فيها هو القول بأن مشروعية الفائدة وإصدار التشريعات المنظمة لها. . . . قد كان من عوامل التقدم الصناعي والتجاري. . . . أو كان من أسباب تحقيق الرفاهية الاقتصادية للبلاد المتقدمة في الصناعة. . . . هذا خطأ لا يغتفر، إذ للتقدم أسباب ثابتة. ومن أهمها التحكم في الطاقة، وجمع الطاقة إلى الحديد فيما يعرف بالآلة والأداة الآلية،. . . . ولا تقع المعاملات بالفائدة في نطاق هذه المجموعة المميزة من عوامل التقدم. ." (٢).

[القسم الثالث: الأصول النظرية العلمية للاقتصاد الحديث]

يوجد إطار نظري لعلمية الربا المزعومة نقف هنا مع بعض أصولها، فمع التحولات العلمية وما صاحبها من تقدم دنيوي بارز ظهرت -في ظل النظام الرأسمالي البشع- "نظريات "علمية! " تقول: إن الاقتصاد له قوانينه الخاصة .. قوانينه الحتمية التي لا علاقة لها بالأخلاق .. بل لا علاقة لها "بالناس" على الإطلاق" (٣).

ويلخص لنا الباحث الإِسلامي "فكري نعمان" الأصل النظري العلمي لهذا التوجه الاقتصادي الجديد فيقول: "منذ بدء الدراسة العلمية للاقتصاد ساد في مجال الدراسات الاقتصادية فكرتان وضعهما رواد الاقتصاد الكلاسيكي.


(١) المرجع السابق ص ٢٦، وانظر: الإِسلام والاقتصاد .. ، د. عبد الهادي النجار ص ٩٩.
(٢) المرجع السابق، عبده ص ١٤٣ - ١٤٤ بشيء من الاختصار.
(٣) جاهلية القرن العشرين، محمَّد قطب ص ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>