للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأننا أمام طوفان من النظريات، وكلها تدّعي العلمية كونها خرجت من ميدان العلم، ولذا يكون دور المتغرب النافر من الدين هو التنقل بين هذه النظريات، فيغرف من هنا وهناك ما يعارض به الدين، ثم هو بعد ذلك يصرخ بأنه ما جاء إلا بالعلم.

مع نجاحات العلم الحديث وما يتميز به من مزايا أهلته في الفكر الغربي للتغلب على بقية الفنون الأخرى، وظهر معه أسلوب جديد في التفكير يقوم على الوقائع المحسوسة والمشهودة، "وهذه العقلية التي تفسر الظواهر غير الطبيعية بالمصطلحات الطبيعية، أخضعت الدين أيضًا للدراسة" وفق المنظور السابق؛ أي: التركيز على المحسوس، ومن ثم أخرجوا الدين من موضوعات "علوم الدين" وجعلوه من موضوعات "علم الإنسان"، فأصبح المجتمع الإنساني مصدر الدين بعد أن كان مصدره السماء (١).

تقول العلوم الاجتماعية "علوم الإنسان": إن الدين مصدره الإنسان والمجتمع، وهو بذلك طاهرة إنسانية واجتماعية، وبهذا فهو غير دائم، ومرتبط بزمنه وبظروفه، ومن ثم يمكن تغيره بل زواله، بخلاف من رآه مرتبطًا بالسماء، وأن مصدره رب العالمين، لوجد الدين وشريعته حقيقة أبدية، مثل سنن الطبيعة والحياة (٢).

[أصول منهجية تغريبية للنطر في الشريعة تدعي العلمية]

تأتي مجموعة أصول عند المتغرب في باب الشريعة، يجدها كل من استقرأ كتاباتهم، بعضها صريح وبعضها الآخر مضمر، وقد يتداخل عدد منها لدى البعض، وقد تؤثر صورة واحدة في بعضهم، وهنا ذكر أبرز تلك الأصول المؤثرة في نظرهم للشريعة وتدعي نسبتها للعلم.

[أصل الأصول: تعميم الظواهر الاجتماعية على الدين الحق]

تقوم العلوم الاجتماعية العلمانية على انحراف منهجي خطير، حيث تجعل القضايا الشرعية من باب الظواهر الاجتماعية، والظاهرة منبعها من الأرض، من


(١) انظر: بحث "وحيد الدين خان" ضمن كتاب وجوب تطبيق الشريعة الإِسلامية والشبهات التي تثار حول تطبيقها ص ٣٠٠.
(٢) انظر: المرجع السابق ص ٣٠٠ - ٣٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>