للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجنوبي. فكان من نقاشه لهم: لابد من التفريق بين جهتين، جهة إضافية وجهة حقيقية، فأما الإضافية فهي النسبية بمفهومات عصرنا، وأما الحقيقية فهي أن الأفلاك جميعها ما فوقها هو العلو وما في جوفها هو السافل. فالنسبي بحسب وجودنا نحن على الأرض ولكنه ليس هو العلو المطلق، وهو قول بنسبية المكان الخاص بعالم المخلوقات (١). وذكرت هذا المثال لنعرف فقط أبعاد المشكلة وآثار المسألة بمثال توضيحي تراثي، وإلا فإن أصحاب النظرية النسبية قد يكتفون بنسبية المكان وينكرون ما سوى ذلك أو يسكتون عنه.

لقد انطلق "أينشتين" في بناء نظريته النسبية على هذا الفرض "أن كل شيء نسبي" وأخرج نظريته بداية القرن الرابع عشر/ العشرين، وباتفاق الدارسين للفكر المعاصر بأنها أشهر نظرية في هذا القرن، مما يجعلها نموذجًا جيدًا لدراسة أثر نظريةٍ ما في الفكر والمجتمع، وأصبح يقال مثلًا: "إذا أردت أن تفهم القرن العشرين فعليك بأنشتين أولًا" (٢). وسأختار تعريف "الموسوعة العربية العالمية" بها، وفيها: "النسبية نظرية فيزيائية للعالم الألماني أينشتاين، استولت على خيال الشخص العادي أكثر من أي نظرية فيزيائية أخرى في التاريخ. ومع ذلك فإن نظرية النسبية، على عكس الكثير من نظريات الفيزياء، لا يمكن أن يفهمها الشخص العادي بسهولة. . . . وهذه النظرية خاصة بالكون، فهي تتناول معظم الأفكار الأساسية التي نستخدمها لوصف الأحداث الطبيعية. وهذه الأفكار تختص بالزمن والفضاء والكتلة والحركة وتتألف النظرية من جزئين رئيسيين: الأول نظرية النسبية الخالصة، أو المقيدة، التي نشرها أينشتاين عام (١٩٠٥ م). أما الثاني فهو نظرية النسبية العامة التي قدمها أينشتاين عام (١٩١٥ م) " (٣). وقد كانت الأفكار الأساسية المتعلقة بوصف الأحداث الطبيعية قبل النظرية النسبية قائمة على صورة العلم النيوتني، تقوم على إثبات الأثير والزمان المطلق والمكان المطلق والجاذبية والحركة وغيرها، فتحول الزمان والمكان المطلقان إلى زمان ومكان نسبيين، وأُسقط مفهوم الأثير من العمل الفيزيائي، وبدل القول بالجاذبية


(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل، شيخ الإِسلام ابن تيمية ٦/ ٣٢٧ - ٣٤٠.
(٢) أينشتين، محمَّد مرحبا ص ٥.
(٣) الموسوعة العربية العالمية ٢٥/ ٢١٧، وانظر: درس الإبستمولوجيا، عبد السلام وصاحبه ص ١٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>