للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واكتساب الفضائل الصحيحة والترفع عن الرذائل، فلا تثمر إيمانًا ولا أمانة ولا رحمة ولا أخلاقًا (١).

أمام هذه المشكلات الثلاث وغيرها -أن توظف في معارضة الدين، أو يكتفى بها ويهمل الدين، أو تقام دون ضوابط أخلاقية دينية- يأتي مشروع التأصيل الإِسلامي (٢) لهذا المجال، ومن مهمات التأصيل معالجة المشكلات الثلاث وغيرها، وقد رأينا مع كل هذه المشكلات أن الشيخ لم يجعلها سببًا حول تقصيرنا في طلبها، بل حثّ على تحصيلها، ولكن عندما نطلبها فعلينا أخذها وفق هويتنا الإِسلامية، أن نعيد ترتيبها بما نحيطه بها من أصول إسلامية عظيمة فلا نقع فيما وقع فيه غيرنا، ومهمة التأصيل الإِسلامي أو الأسلمة هي مهمة من سيتولى التعرف عليها واستنباتها في أرضنا، ويكفينا أن الشيخ أعطى الأصول العامة للموضوع، فجزاه الله خيرًا على ما قدم ورحمه رحمة واسعة.

نصل في النهاية إلى أن العطاء العلمي الذي قدمه العلامة السعدي حول الموقف من العلوم العصرية والحضارة الحديثة ينسجم مع معالم الاتجاه السلفي حول هذه القضية، أهمية العودة إلى الدين وأن تكون نقطة الانطلاق منه، وأهمية طلب أسباب القوة والتقدم المادي الدنيوي دون تردد أو تكاسل (٣) أو تخاذل؛ لأن ذلك من الدين، وفي أثناء طلب ذلك أن نضع لها التأصيل الإِسلامي المناسب حتى لا تدخل علينا بأمراضها المعروفة في الغرب، وأن نرفع عن المسلمين غبار الهزيمة النفسية الذي غطى عليهم فأعماهم عن رسالتهم التي شرفهم الله بها وهي حمل الدين ونشره في العالمين، ومن كان بهذه المهمة فلا يكون صغيرًا أمام الآخرين.

وكما لاحظنا فقد عالجها في أصولها، ورفع الاتهام الكاذب حول تردد الاتجاه السلفي في مسألة التقدم المادي والدنيوي، وهي تهمة يكثر الحديث عنها، ومن المهم لنا إبراز مواقف علماء الأمة التي تبين الحق حول الموضوع:


(١) انظر: المرجعين السابقين، الأول ص ٤٣ و ٤٩، والثاني ص ٧٢.
(٢) انظر: (الدعوة إلى أسلمة العلوم) عند الشيخ في: الفكر التربوي عند الشيخ عبد الرحمن السعدي .. ، الرشودي ص ٤٠١.
(٣) ومن ذلك ردّه على من زعم أن الأيمان بالقدر (يحدث الفتور والاستسلام وعدم الحركة) في أهله، انظر: الدلائل القرآنية. . . . ص ٣٨ - ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>